الدار البيضاء … عين الحدث

ورقة تحليلية:
إعداد: احمد كوصي – شتنبر 2026
الملخص:
تتناول هذه الورقة عودة ملف سبتة ومليلية إلى الواجهة الدبلوماسية بين الرباط ومدريد في صيف 2026، وتحلل دلالات انتقال الملف من إطاره الثنائي المغربي-الإسباني إلى الإطار الأوروبي، من خلال تصريحات وزيري الخارجية ناصر بوريطة وخوسيه مانويل ألباريس.
1- الإشكالية:
هل تمثل التصريحات الأخيرة للوزراء المغاربة تحولا في الموقف الرسمي للدولة المغربية من قضية سبتة ومليلية، أم هي مجرد توظيف انتخابي ظرفي؟ وكيف يتعامل الاتحاد الأوروبي مع محاولة أوربة النزاع مقابل مغربة الملف؟
2- السياق الزمني والوقائع:
– في غشت 2026، صرح وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي بأن سبتة ومليلية تمثلان « حقا تاريخيا وجغرافيا » للمغرب، وطالب بآلية حوار تقود إلى « حل نهائي ».
– عقب ذلك، كشفت وزارة الخارجية الإسبانية أن ألباريس يتحدث « يوميا » مع بوريطة، في أول إشارة علنية إلى كثافة الاتصالات منذ عودة الملف للواجهة.
– في 8 شتنبر 2026، أوضح ألباريس في مقابلة مع RTVE أن بوريطة أكد له أن التصريحات لا تمثل موقف الرباط، وأن الوزراء تحدثوا بصفتهم أعضاء وممثلين لأحزابهم السياسية وليس باعتبارهم مسؤولين يعبرون عن موقف رسمي للحكومة.
3- التحليل على ثلاثة مستويات:
أ. المستوى الداخلي المغربي:
توظيف ملف سبتة ومليلية يأتي في سياق الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026. وهو ما دفع الدبلوماسية المغربية الرسمية إلى فصل الخطاب الحزبي عن الموقف الرسمي للدولة، للحفاظ على مكتسبات الشراكة الاستراتيجية مع إسبانيا بعد أزمة 2021.
ب. المستوى الإسباني – الأوروبي:
الموقف الإسباني ثابت: سبتة ومليلية « إسبانيتان » و »إسبانيا لم تناقش مع المغرب، ولا تناقش، ولن تناقش مسألة وحدتها الترابية ». مدريد تعمل على نقل الملف إلى بروكسل عبر اعتباره قضية حدود خارجية للاتحاد الأوروبي وتمويل مراقبتها، وليس نزاعا ثنائيا.
ج. مستوى تدبير الأزمات:
أحداث أواخر يوليوز 2026 (تدفق جماعي نحو سبتة) كشفت حساسية الملف. بوريطة نفى وجود أي تورط للسلطات المغربية، وأكد أن السلطات تحركت سريعا لتعبئة الإمكانيات الأمنية اللازمة لاحتواء التدفقات. الرواية الإسبانية الرسمية نفسها أرجعت الأحداث إلى حملات تضليل على مواقع التواصل الاجتماعي وليس إلى قرار سياسي مغربي.
4- الاستنتاج:
إن أي لقاء مفترض لبوريطة في الاتحاد الأوروبي حول سبتة ومليلية لن يكون تفاوضيا حول السيادة، بل سيكون لقاء لتدبير الخلاف. المغرب يتمسك بالمرجعية التاريخية والقانونية كجيوب استعمارية، وإسبانيا تتمسك بمرجعية الحدود الأوروبية. بروكسل تفضل مقاربة « التهدئة عبر الاقتصاد »، أي فتح مفاوضات الجمارك التجارية وإبقاء قنوات الاتصال الدبلوماسي « سلسة »، بدل الانجرار إلى نقاش سيادي.
5- التوصيات البحثية:
– ضرورة التمييز المنهجي بين الخطاب الحزبي والموقف الرسمي للدولة في تحليل السياسة الخارجية المغربية خلال الفترات الانتخابية.
– دعوة الباحثين إلى تتبع تطور الخطاب الأوروبي من « حدود إسبانية » إلى « حدود أوروبية » في وثائق Frontex.
