عين الحدث … احمد كوصي

الدارالبيضاء 24 ماي
في تطور قضائي غير مسبوق هزّ أروقة العدالة المغربية، أمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بمتابعة قاضي تحقيق كان يزاول مهامه بالمحكمة الزجرية بعين السبع، في حالة اعتقال، قبل إيداعه سجن العرجات بأمر من قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرباط، وسط تكتم شديد حول خيوط القضية التي تحولت خلال ساعات إلى حديث الرأي العام والوسط القضائي.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن القضية انطلقت عقب تداول تسجيلات صوتية وُصفت بـ”الخطيرة”، يُشتبه في أنها جمعت القاضي المعني بناشط يقيم خارج المغرب ومطلوب للعدالة، ما فتح الباب أمام تحقيقات دقيقة باشرتها جهات قضائية وأمنية مختصة.
مصادر متطابقة كشفت أن التحرك القضائي جاء بسرعة لافتة، إذ لم تمر سوى أقل من 48 ساعة بين فتح المسطرة وإصدار قرار الإيداع بالسجن، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرا على حساسية الملف وثقل المعطيات المتوفرة لدى النيابة العامة.
المعطيات الأولية تشير إلى أن التحقيق لم يقتصر على القاضي وحده، بل امتد إلى البحث في طبيعة الاتصالات والعلاقات التي ربطته بأشخاص خارج أرض الوطن، إضافة إلى التدقيق في محتوى التسجيلات التي وُضعت تحت المجهر القضائي.
ورغم أن السلطات القضائية لم تكشف رسميا عن كافة تفاصيل التهم، فإن مصادر إعلامية تحدثت عن شبهات قد ترتبط بالتأثير على مؤسسات الدولة أو تسريب معطيات ذات حساسية، وهي معطيات تبقى في إطار التحقيق الجاري ولم يصدر بشأنها أي بلاغ تفصيلي رسمي إلى حدود الساعة.
التحقيقات، وفق ما يتم تداوله، لا تستبعد وجود أطراف أخرى قد تكون على صلة بالقضية، خصوصا في ظل الحديث عن اتصالات ممتدة وشبكة علاقات يجري تفكيك خيوطها بهدوء. كما أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية دخلت على الخط في ملفات مشابهة خلال الأشهر الأخيرة، شملت قضاة ومسؤولين أمنيين ووسطاء في قضايا ارتشاء وسمسرة قضائية.
ويرى متابعون أن ما يجري يعكس توجها واضحا نحو تشديد الرقابة داخل المنظومة القضائية، خاصة بعد توالي ملفات مرتبطة بشبهات فساد أو استغلال النفوذ داخل بعض المحاكم.
صدمة داخل الجسم القضائي
القضية خلفت حالة استنفار وذهول داخل الأوساط القانونية، لكون الأمر يتعلق بقاض كان يتولى التحقيق في ملفات حساسة، قبل أن يجد نفسه خلف القضبان في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات المقبلة.
ويرتقب أن تكشف جلسات التحقيق القادمة عن معطيات أكثر دقة بشأن طبيعة الأفعال المنسوبة إليه، وهوية الأشخاص الذين قد تكون لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالملف، في واحدة من أكثر القضايا القضائية إثارة خلال سنة 2026.
