المقهى ليس سوقا للاجبار .. من يحمي حق الزبون في الاختيار ؟

الدارالبيضاء … عين الحدث … ابوايمن 

الدارالبيضاء 11 غشت 2026حين تتحول قنينة الماء من خيار إلى فرض.. يصبح السؤال أكبر من ثمن القنينة
لم يعد الجدل حول قنينة الماء التي تُوضع على طاولة الزبون في بعض المقاهي مجرد نقاش عابر حول بضعة دراهم، بل أصبح سؤالاً حقيقياً حول حدود العلاقة بين المهني والمستهلك، وحق المواطن في أن يدفع فقط مقابل ما اختاره وطلبه.
أن تدخل إلى مقهى، وتطلب فنجان قهوة، ثم تجد قنينة ماء ضمن الفاتورة دون أن تطلبها، فهنا لا يتعلق الأمر بالماء وحده، وإنما بمبدأ أبسط وأهم: من يملك حق الاختيار؟ الزبون أم صاحب المقهى؟
المقهى مؤسسة تجارية لها كامل الحق في تحديد أسعار منتجاتها وخدماتها، في إطار القوانين الجاري بها العمل، كما أن من حقها تقديم عروض أو خدمات إضافية. لكن هذا الحق لا ينبغي أن يتحول إلى سلطة تفرض على المستهلك شراء منتوج لم يختره.
«إما أن تشتري الماء.. أو لا تجلس!»
هذه العبارة، إن كانت تُقال فعلاً في بعض الأماكن، تختصر جوهر المشكلة.
فالزبون ليس مطالباً بقبول شروط لم تُعرض عليه بوضوح، ولا ينبغي أن يفاجأ عند أداء الحساب بمنتوج لم يطلبه أو لم يكن على علم مسبق بأنه جزء من العرض.
وهنا يبرز مفهوم البيع المشروط، الذي يثيره قانون حماية المستهلك في الحالات التي يتم فيها ربط شراء منتوج أو الاستفادة من خدمة باقتناء منتوج آخر.
المسألة إذن ليست حرباً على المقاهي، ولا دعوة إلى التضييق على المهنيين؛ بل هي دعوة واضحة إلى احترام قواعد المنافسة وحقوق المستهلك وشفافية الأسعار.
الزبون ليس «محفظة مفتوحة»
أخطر ما يمكن أن يحدث في أي علاقة تجارية هو أن يتحول المستهلك إلى مجرد مصدر للأداء، دون أن يكون له حق حقيقي في الاختيار.
فالزبون يدخل المقهى بإرادته، ويختار ما يريد، ويؤدي ثمنه. وهذه هي القاعدة البسيطة التي يفترض أن تحكم العلاقة.
أما أن تصبح القنينة إجبارية، أو أن تُضاف إلى الحساب دون طلب واضح، فذلك يستحق على الأقل التوضيح والمراقبة والتأكد من مدى مطابقته للقانون.
أين هي المراقبة؟
هنا يأتي دور الجهات المختصة وهيئات حماية المستهلك.
المطلوب ليس فقط استقبال الشكايات، وإنما توعية المواطن بحقوقه، وتشجيع أصحاب المقاهي على احترام القواعد، والتدخل عندما تثبت وجود ممارسات مخالفة.
كما أن الحل لا يكمن في إطلاق أرقام ضخمة حول «غرامات تصل إلى مليون درهم» أو الحديث عن عقوبات سجنية دون سند قانوني واضح؛ فالمعالجة الصحفية المسؤولة تقتضي العودة إلى النصوص القانونية وتحديد المخالفة والعقوبة بدقة.
كلمة أخيرة
القضية في النهاية ليست قنينة ماء.
القضية هي احترام المواطن.
من حق صاحب المقهى أن يبيع، ومن حق الزبون أن يختار.
من حق المهني أن يحدد أسعاره وفق القانون، ومن حق المستهلك أن يعرف مسبقاً ماذا سيدفع ولماذا.
أما أن تتحول الطاولة إلى مكان تُفرض فيه المشتريات على الزبون، فهنا يجب أن يتدخل القانون، لا المزاج.
فالمقهى فضاء تجاري، نعم…
لكنه ليس سوقاً للإجبار.
والسؤال الذي يجب أن يبقى مفتوحاً أمام الجهات المختصة:
من يحمي حق الزبون في أن يقول «لا أريد»… دون أن يدفع ثمن هذه الـ«لا»؟

📢 شارك هذا المقال:

🌐 Facebook 🐦 Twitter 📱 WhatsApp
PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com