غابة « كلم 33 ».. من نقطة مجهولة على الخريطة إلى مسرح لجريمة هزت الرأي العام

بنسليمان … عين الحدث … الهادي اليمني

على الطريق الوطنية رقم 1 الرابطة بين الدار البيضاء والرباط، وبالقرب من مدار « كلم 33 » التابع لجماعة المنصورية بإقليم بنسليمان، تقع غابة صغيرة لا يعرفها أغلب المغاربة، تحمل اسم « غابة 33 » نسبة لبعدها عن العاصمة الاقتصادية.

هذه البقعة الهادئة التي كانت مجهولة، أصبحت اليوم حديث كل المنابر الإعلامية والصحف الوطنية، بعدما تحولت إلى مسرح لجريمة نكراء راح ضحيتها شابان في مقتبل العمر.

وحسب المعطيات الأولية المتداولة، فإن الضحيتين تعرضا لتصفية جسدية باستعمال سلاح ناري، فيما عُثر على جثة أحدهما مبتورة اليد، في مشهد مروع صدم الرأي العام وأثار موجة من التساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الوحشية: ماذا اقترف الشابان ليستحقا هذا المصير؟

غير أن ما يجهله الرأي العام الوطني، يعرفه جيدا سكان بنسليمان والمحمدية والدار البيضاء. فغابة كلم 33 ليست مجهولة بالنسبة لهم، بل هي مكان سيء السمعة، معروف بكونه سوقا مفتوحا لتجارة المخدرات بمختلف أنواعها.

يكفي أن تقترب من محيط الغابة ليثير انتباهك توافد لافت لشباب وشابات، بل وحتى قاصرين، يتسللون عبر ممرات ومسالك ضيقة إلى عمقها، تارة راجلين وتارة أخرى على متن سيارات و دراجات نارية، في حركة لا تتوقف.

وفي كثير من المناسبات، تشن السلطات الأمنية حملات مداهمة على الغابة، لكنها تبدو في نظر المتتبعين أشبه بمسرحيات سيئة الإخراج. فهذه العمليات تتم بحضور مراسلين صحفيين جرى استدعاؤهم مسبقا لتغطية التدخل، ليتم بث اقتحام عناصر الدرك الملكي لمخابئ التجار على المباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دون أن تسفر في الغالب إلا عن حجز بعض العتاد وآثار نشاط تجاري.

وهنا يطرح السؤال المشروع: متى كانت التدخلات الأمنية الناجعة تتم تحت أضواء الكاميرات؟ فالأصل في مثل هذه العمليات أن تتم في سرية تامة لمباغتة تجار المخدرات وقطع الطريق أمام فرارهم، لا بمنحهم فرصة الإفلات.

إن جريمة غابة 33 لا يمكن حصر ضحاياها في شابين أُزهقت روحاهما بوحشية. فالجريمة الحقيقية تطال المئات، بل الآلاف من الشباب والشابات الذين سقطوا في فخ الإدمان داخل هذه الغابة وخارجها.

ويحق لنا اليوم أن نتساءل بمرارة: كيف وصلنا إلى هذا المستوى من التسيب؟ فالأمر لا يتعلق بغابة في خلاء بعيد ومنعزل، بل بمجال حضري يتوسع يوما بعد يوم، تحيط به مدن المحمدية وبنسليمان وعين حرودة والشلالات وبني يخلف. وهو مجال من المفترض أنه تحت أعين مختلف الأجهزة الاستخباراتية والأمنية، فكيف يمكن أن تستمر أنشطة مشبوهة بهذا الحجم على بعد كيلومترات قليلة من هذه المدن؟

📢 شارك هذا المقال:

🌐 Facebook 🐦 Twitter 📱 WhatsApp
PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com