سويسرا … عين الحدث … احمد كوصي
سويسرا 5 نوفمبر 2026
في ظل التزايد المستمر في استهلاك الطاقة الكهربائية وما يرافقه من تكاليف مالية مهمة، يواصل المخترع والباحث التقني خياري الزيتوني اهتمامه بابتكار حلول تكنولوجية من شأنها المساهمة في ترشيد استهلاك الكهرباء والحد من الطاقة التي تضيع دون الاستفادة منها بالشكل المطلوب.
وفي هذا الإطار، أنجز خياري الزيتوني دراسة تقنية واقتصادية همّت أجهزة التبريد التجاري وأجهزة التكييف، ركز من خلالها على حجم الطاقة الكهربائية الزائدة التي تستهلكها هذه الأجهزة، وما يمكن توفيره من خلال تحسين مردوديتها باستعمال ابتكاراته.
وشملت الدراسة ألف جهاز من أجهزة التبريد التجاري متوسطة الحجم، المشابهة لتلك المستعملة في المحلات التجارية ونقط البيع، حيث أظهرت الحسابات المقدمة أن الطاقة الكهربائية الزائدة المستهلكة تصل إلى حوالي 1.183 مليون كيلوواط ساعة سنوياً، بقيمة مالية تناهز 1.420 مليون درهم، فيما تقدر تكلفة إنتاج هذه الطاقة بحوالي 1.064 مليون درهم سنوياً، حسب المعطيات المعتمدة في الدراسة.
ولم تتوقف الدراسة عند أجهزة التبريد التجاري، بل امتدت أيضاً إلى أجهزة التكييف، حيث شملت ألف جهاز متوسط الحجم. وأظهرت النتائج، وفق حسابات المخترع، أن حجم الطاقة الزائدة المستهلكة يبلغ حوالي 1.965 مليون كيلوواط ساعة سنوياً، بقيمة مالية تصل إلى 2.358 مليون درهم، بينما تبلغ تكلفة إنتاجها حوالي 1.769 مليون درهم.
وتكشف هذه الأرقام عن حجم الطاقة التي يمكن الحد من هدرها، وما يمكن أن يترتب عن ذلك من تخفيف للأعباء المالية المرتبطة بإنتاج الكهرباء، فضلاً عن إمكانية الاستفادة من هذه الموارد في مجالات أخرى تحتاج إلى طاقة إضافية.
ومن بين النتائج التي يبرزها المخترع في دراسته، إمكانية تحسين مردودية أجهزة التبريد بنسبة تصل إلى 16 في المائة، وهو ما يعزز أهمية هذا التوجه نحو اعتماد تقنيات حديثة تساعد على الاقتصاد في استهلاك الكهرباء دون التخلي عن الخدمات التي توفرها هذه الأجهزة.
ويؤكد خياري الزيتوني أن دراسته تستند إلى حسابات تقنية واقتصادية دقيقة، وأن الاختراعات المرتبطة بهذا المشروع حاصلة على براءات اختراع بالمغرب، كما تحظى باعتراف الجهات المختصة في سويسرا، وفق ما أفاد به.
إن أهمية هذا المشروع لا تكمن فقط في الأرقام التي تضمنتها الدراسة، بل في الفكرة الأساسية التي ينطلق منها، والمتمثلة في ضرورة الاستفادة من كل وحدة طاقة يتم إنتاجها، بدل السماح بهدرها، خصوصاً في وقت أصبحت فيه النجاعة الطاقية من الأولويات الاقتصادية والبيئية.
ويبقى طموح المخترع خياري الزيتوني هو أن تجد هذه الابتكارات طريقها إلى التطبيق العملي، وأن تحظى بالاهتمام اللازم من المؤسسات والجهات المعنية بقطاع الطاقة، بما يتيح تقييم نتائجها والاستفادة من إمكاناتها على نطاق أوسع.
إنها دعوة إلى فتح المجال أمام الكفاءات والمخترعين، وتشجيع الأفكار التي تجعل من الابتكار وسيلة لخدمة الاقتصاد الوطني، وترشيد الموارد، وبناء مستقبل أكثر استدامة.

