من يسرق أطفال المغرب؟

الدارالبيضاء … عين الحدث … احمد كوصي 

 

لم يعد السؤال الذي يتردد في الشارع المغربي اليوم مجرد همس بين الأسر، بل أصبح سؤالاً صريحاً ومخيفاً: من يسرق أطفال المغرب؟ ولماذا تتكرر قصص الاختفاء التي تزرع الرعب في قلوب الآباء والأمهات؟
في الأسابيع الأخيرة، تصاعدت مشاعر القلق داخل المجتمع مع تداول أخبار عن اختفاء أطفال أو محاولات اختطاف في بعض المدن والأحياء. وبين حقيقة بعض الوقائع ومبالغات مواقع التواصل الاجتماعي، يعيش المغاربة حالة من الترقب والحذر، حيث لم يعد ترك طفل يلعب أمام المنزل أمراً عادياً كما كان في السابق.
الأحياء التي كانت تضج بضحكات الأطفال تحولت في بعض الأماكن إلى فضاءات يراقب فيها الآباء أبناءهم بقلق شديد. نظرات الشك أصبحت تلاحق الغرباء، والحديث عن سيارات مجهولة أو أشخاص يترصدون الأطفال صار مادة يومية في المجالس العائلية.
غير أن السؤال الأخطر لا يتعلق فقط بوقائع الاختفاء، بل بما إذا كان المغرب أمام حالات معزولة أم أمام ظاهرة تتطلب دق ناقوس الخطر. فكل حادثة اختفاء لطفل، حتى وإن كانت نادرة، تظل كفيلة بخلق موجة خوف واسعة داخل المجتمع.
في المقابل، تؤكد السلطات الأمنية في كثير من الأحيان أن عدداً من الأخبار المتداولة مبالغ فيها أو غير دقيقة، وأن التحقيقات تكشف في بعض الحالات عن ملابسات مختلفة عما يتم تداوله. ومع ذلك، فإن مجرد انتشار هذه الأخبار يكشف عن هشاشة الإحساس بالأمان لدى بعض الأسر.
قضية حماية الأطفال لم تعد مجرد مسؤولية عائلية، بل تحولت إلى قضية مجتمع بأكمله. فاليقظة الجماعية، والتبليغ السريع عن أي سلوك مشبوه، والتوعية داخل المدارس والأحياء، كلها عوامل أساسية لمواجهة أي تهديد محتمل.
إن الأطفال ليسوا مجرد فئة من المجتمع، بل هم مستقبل البلاد. وحين يبدأ الخوف بالتسلل إلى طفولتهم، فإن الأمر يتجاوز حادثة فردية ليصبح قضية وطنية تستدعي الانتباه والتحرك.
يبقى السؤال معلقاً في أذهان المغاربة:
هل ما يحدث مجرد حوادث متفرقة، أم أن وراء بعض الاختفاءات خيوطاً خفية لم تتكشف بعد؟
إلى أن تتضح الإجابة، سيظل القلق قائماً، وستبقى أعين الأسر المغربية مفتوحة على أطفالها… خوفاً من أن يتحول اللعب في الشارع إلى لحظة اختفاء

📢 شارك هذا المقال:

🌐 Facebook 🐦 Twitter 📱 WhatsApp
PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com