عين الحدث … طارق يسري

لم يعد الخوف على الأبناء عادياً كما كان في السابق. اليوم، هناك خوف أشدّ، أقسى، وأعمق… خوف ينهش صدور الآباء والأمهات وهم يرون أبناءهم يُساقون نحو الهاوية بخطوات ثابتة، دون أن يملكوا القدرة على إيقافهم.
في الأشهر الأخيرة، أصبحنا نسمع عن آباءٍ يتمنّون ـ بمرارة لم يعهدها المجتمع من قبل ـ أن يُسجن ابنهم لثلاثة أشهر، أو ستة، أو سنة إن اقتضى الأمر… فقط ليهرب من هذا السم الجديد الذي يلتهم العقول: البوفا.
لم يعد السجن عقوبة في نظرهم، بل صار مكاناً آمناً، “استراحة إجبارية” قد تُعيد أبناءهم إلى رشدهم قبل أن يتحولوا إلى مجرمين، أو يسرقوا في الشوارع، أو يتحولوا إلى باعة للمخدرات بحثاً عن جرعة واحدة فقط تقودهم من ضياع إلى ضياع.
الأحياء الشعبية اليوم تعيش حالة غليان صامت. شباب في عمر الزهور يتساقطون واحداً تلو الآخر، وأسر تراقب المشهد بقلوب محترقة، عاجزة أمام الانتشار المهول لمادة “البوفا” التي حولت بعض المناطق إلى بؤر للتوتر الاجتماعي.
هذا السم لم يعد مجرد مخدر، بل وحش اجتماعي يفترس المستقبل، يمزق الروابط الأسرية، ويحوّل الأبناء إلى قنابل موقوتة قد تنفجر في أي لحظة.
أما الآباء… فهم اليوم في سباق مع الزمن. بين من يسهر الليل خوفاً من مكالمة قد تخبره بأن ابنه تورط في جريمة، وبين من يتمنى ـ بدموع مكتومة ـ أن يتم توقيف ابنه فقط ليكون بعيداً عن هذا الجحيم.
إنها مأساة اجتماعية تغلي في الصدور.
صرخة صامتة في وجه الجميع:
إلى متى سنترك جيلاً كاملاً يضيع بين أنياب هذه المادة القاتلة؟ ومن سيحمي الأبناء حين يعجز الآباء؟
