عين الحدث … احمد كوصي

في خطوة وُصفت بأنها ذات أبعاد مؤسساتية واستراتيجية، قام الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، بتعيين ولي العهد الأمير مولاي الحسن منسقًا لمكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، في قرار يعكس الثقة الملكية ويؤشر على مرحلة جديدة في مسار إعداد ولي العهد لتحمل مسؤوليات كبرى داخل مؤسسات الدولة.
هذا التعيين لا يندرج فقط ضمن الترتيبات البروتوكولية، بل يحمل دلالات عميقة ترتبط باستمرارية الدولة المغربية، وترسيخ تقاليد راسخة في تدبير شؤون المؤسسة العسكرية، خاصة وأن الملك محمد السادس نفسه سبق أن اضطلع بالمهمة ذاتها عندما كان وليًا للعهد سنة 1985 بتعيين من الملك الراحل الحسن الثاني.
ويرى متابعون أن القرار الملكي يعكس حرص المؤسسة الملكية على التدرج في تأهيل ولي العهد، من خلال الاحتكاك المباشر بآليات التدبير والتنسيق داخل واحدة من أهم مؤسسات السيادة، بما يعزز خبرته الإدارية والاستراتيجية، ويمنحه رؤية أوضح حول قضايا الأمن والدفاع والتنظيم العسكري.
كما يأتي هذا المستجد في سياق وطني وإقليمي يتطلب يقظة مؤسساتية دائمة، ما يجعل من إشراك الجيل الجديد في مواقع المسؤولية رسالة واضحة مفادها أن المغرب يواصل بناء مؤسساته بروح الاستمرارية والتحديث.
ويؤكد هذا التعيين مرة أخرى أن المؤسسة الملكية تعتمد منهجًا متوازنًا يجمع بين الحفاظ على التقاليد الدستورية والانفتاح على متطلبات المستقبل، في أفق إعداد قيادة شابة متمرسة وقريبة من الملفات الكبرى للمملكة
