الدارالبيضاء … عين الحدث … احمد كوصي

اهتزّ حي مولاي رشيد بمدينة الدار البيضاء على وقع جريمة مأساوية خلفت حالة من الذهول والاستياء وسط الساكنة، بعدما تحولت خلافات داخل وكالة لتحويل الأموال إلى اعتداء خطير انتهى بوفاة مستخدمة كانت تشتغل بالمحل نفسه، في واقعة أعادت إلى الواجهة النقاش حول العنف داخل أماكن العمل وحدود المسؤولية القانونية والأخلاقية للمشغلين.
وبحسب معطيات متداولة من محيط الحادث، فإن خلافا حادا نشب بين صاحب وكالة لتحويل الأموال وإحدى العاملات لديه، قبل أن يتطور الوضع بشكل مأساوي إلى اعتداء جسدي خطير، تسبب في إصابة الضحية إصابات بليغة لتفارق الحياة، وسط صدمة زملائها ومعارفها وسكان المنطقة.
الحادث لم يكن مجرد واقعة عابرة داخل محل تجاري صغير، بل تحول إلى قضية رأي عام محلي، بعدما انتشرت تفاصيله بسرعة بين سكان المنطقة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر كثيرون عن غضبهم من تصاعد مظاهر العنف والتسلط داخل بعض فضاءات العمل، خاصة عندما يتعلق الأمر بعاملات يواجهن ظروفا اجتماعية ومهنية صعبة.
مصادر متطابقة أفادت بأن المصالح الأمنية تحركت مباشرة بعد وقوع الحادث، حيث تم فتح تحقيق تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل كشف جميع الملابسات المحيطة بالقضية، والاستماع إلى الشهود وكل الأطراف ذات الصلة، ”.
ويرى متابعون أن هذه القضية تعكس جانبا مظلما من العلاقات المهنية غير المؤطرة داخل بعض الأنشطة التجارية، حيث تتحول سلطة المشغل أحيانا إلى وسيلة ضغط نفسي وجسدي، في غياب مراقبة صارمة لظروف العمل واحترام الكرامة الإنسانية. كما تطرح الحادثة تساؤلات عميقة حول مدى توفر الحماية القانونية للعاملات، خاصة في القطاعات غير المهيكلة أو شبه المنظمة.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، تعالت أصوات حقوقية ومدنية للمطالبة بتشديد العقوبات في جرائم العنف داخل أماكن العمل، وعدم التساهل مع أي سلوك يؤدي إلى المساس بسلامة الأجراء أو حياتهم، مهما كانت طبيعة الخلافات أو المبررات.
الجريمة التي هزت مولاي رشيد تركت وراءها أسئلة مؤلمة عن حدود الإنسانية داخل فضاءات يفترض أن تكون مصدر رزق وأمان، لا ساحات للعنف والمآسي.
