خريبكة … عين الحدث … طارق يسري

في لحظة اختلط فيها هدير الماء بصوت الخوف، واستفاقت ساكنة المفاسيس على مشهد لم يكن يخطر ببال أحد، تحول الاطمئنان اليومي إلى قلق ثقيل يطوق البيوت والقلوب معا، بعدما خلف تسرب مياه الحوض المائي أضرارا مادية جسيمة طالت مساكن المواطنين وممتلكاتهم، وأثارت موجة واسعة من الحزن والتساؤلات حول حجم الخسائر وتداعيات الحادث على حياة الأسر المتضررة.
وسط هذا المشهد الإنساني المؤلم، أعلنت شركة OCP التزامها بتعويض الساكنة المتضررة، مؤكدة أن عملية إحصاء دقيقة وشاملة قد انطلقت من أجل حصر كافة الأضرار المادية التي خلفها الحادث، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات اللازمة لجبر الضرر وإعادة الاعتبار للأسر التي وجدت نفسها فجأة في مواجهة محنة قاسية لم تكن في الحسبان.
كما التزمت الشركة باتخاذ كافة الإجراءات الإستباقية للحد من تكرار الحادث مستقبلا، من خلال تأمين كافة الأحواض المائية و البحث عن حلول بديلة للتقليل من المخاطر التي تحيط بعملية تخزين المياه و استغلالها.
ويأتي هذا التعهد في وقت تنتظر فيه الساكنة خطوات عملية تعيد إليها الشعور بالأمان، بعد أن خلفت الحادثة آثارا نفسية ومادية عميقة، خاصة في صفوف الأسر التي فقدت جزءا من ممتلكاتها أو تضررت مساكنها بشكل مباشر جراء تدفق المياه والآثار المصاحبة للحادث.
لقد كانت المفاسيس، الهادئة بطبعها، على موعد مع ليلة عصيبة شابها الخوف و الترقب، و كشفت هشاشة اللحظة الإنسانية أمام قوة الطبيعة والحوادث المفاجئة، لكنها في المقابل أظهرت أيضا روح التضامن والتآزر بين السكان، حيث سارع الجميع إلى مد يد العون ومساندة المتضررين، في مشهد يعكس قوة الروابط الاجتماعية التي ما تزال تقاوم قسوة الأزمات.
إن التعويض، مهما بلغت قيمته، لا يمكنه أن يمحو الخوف الذي تسلل إلى القلوب، ولا أن يختصر حجم المعاناة التي عاشتها الأسر في تلك اللحظات العصيبة، لكنه يظل خطوة ضرورية لإعادة الأمل وترميم ما أفسدته الحادثة، ورسالة تؤكد أن معاناة المواطنين لا يجب أن تمر دون إنصاف أو اهتمام.
وبين ركام الأضرار وانتظار نتائج الإحصاء، تبقى أعين ساكنة المفاسيس معلقة على وفاء الوعود، وعلى أن تتحول الكلمات إلى أفعال، حتى تستعيد المنطقة هدوءها، ويعود الماء من مصدر للقلق إلى رمز للحياة كما كان دائما.
