عين الحدث … عبد الله عساب

من طنجة إلى لگويرة، يتردد سؤال واحد على ألسنة المواطنين المغاربة، سؤال يبدو بسيطاً في صياغته، لكنه يحمل في طياته الكثير من علامات الاستفهام: أين كان المنتخبون طوال السنوات الخمس الماضية؟
خمس سنوات كاملة مرت على انتخاب عدد من المسؤولين والمنتخبين، سنوات كان المواطن خلالها يواجه يومياً موجة غلاء الأسعار، وارتفاع تكاليف المعيشة، وأزمة السكن، وضعف بعض الخدمات الاجتماعية، ومشاكل النقل والصحة والشغل، بينما ظل جزء من ممثليه بعيداً عن نبض الشارع، لا يظهر إلا في مناسبات محدودة.
واليوم، ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، بدأت بعض الوجوه تعود إلى الساحة من جديد، بابتسامات وصور ووعود وشعارات، وكأن السنوات الخمس الماضية لم تكن موجودة.
وهنا يطرح المواطن السؤال الأكثر إزعاجاً: هل المنتخب يمثل المواطن طوال الولاية، أم يظهر فقط عندما يحتاج إلى صوت المواطن؟
المواطن الذي وضع ثقته في صندوق الاقتراع لا يطلب المستحيل؛ إنه يريد منتخباً حاضراً بين الناس، يستمع إلى مشاكلهم، ويدافع عن مصالحهم، ويتابع الملفات الاجتماعية والاقتصادية والخدماتية، ويحاسب المسؤولين عن الاختلالات متى ثبتت.
فالانتخابات ليست شيكاً على بياض، والصوت الانتخابي ليس ملكاً لأحد. إنه أمانة ومسؤولية، ومن حق المواطن أن يسأل من انتخبه: ماذا فعلت خلال ولايتك؟ وما الذي تحقق على أرض الواقع؟ وما الملفات التي دافعت عنها؟ ولماذا لم نرك عندما كانت الأحياء تعاني؟
إن أخطر ما يهدد العملية الديمقراطية ليس فقط ضعف المشاركة، وإنما تحول الانتخابات إلى موسم قصير للوعود، ثم غياب طويل بعد الوصول إلى المسؤولية.
ومن هنا، فإن « عين الحدث » تفتح هذا الملف للنقاش العمومي، بعيداً عن التشهير أو تصفية الحسابات، لأن المطلوب ليس محاكمة الأشخاص، وإنما محاسبة الأداء السياسي والانتخابي بالأرقام والإنجازات والوقائع.
المواطن اليوم لم يعد يريد خطابات انتخابية منمقة، بل يريد كشف حساب واضحاً: ماذا تحقق؟ ماذا لم يتحقق؟ ولماذا؟
فهل ستجيب الوجوه التي تعود اليوم إلى الساحة عن هذه الأسئلة؟
الانتخابات موعد مع المواطن… لكن المحاسبة يجب أن تكون طوال الولاية، لا في موسم الانتخابات فقط.
إعداد عساب عبدالله. عين الحدث
