الدارالبيضاء … عين الحدث … متابعة

ماجدة الظاهري قاصة تونسية
بعد أن غادر الجميع، صرخت الممرضة:
– هاتوه!
دخل ممرضان يجرّان رجلًا بقوة.
كان يعاند، يقاوم، كأن جسده آخر ما يملكه.
أوصلاه أمام العربة بصعوبة.
صرخت فيه الممرضة:
-ألم تتعب من هذا السيرك اليومي؟
لم يجب.
لم يتركا له الفرصة.
فتحا فمه بالقوة، وأمسك أحدهما بفكّه السفلي، فانحنى رأسه أمام الممرضة وهي تضع الحبات وتعدّ:
واحد…
اثنان…
ثلاثة…
بيدٍ تمسك فكّه، وبالأخرى صبّ الممرض قارورة الماء في حنجرته. لم يتركه إلا حين تأكد أن الحبات جرفها السيل واستقرت في معدته.
حينها أُخلي سبيله.
وقف فجأة، وصاح بأعلى صوته:
أنا لم أثقب السماء،
أنا فقط مددت يدي وقطفت نجمة،
والله بريء من ذلك الثقب!
تجمّدت في مكانها.
وقبل أن يفتح الباب الذي خرج منه، التفت إليها، ونظر في عينيها كأنه يعرفها منذ زمن، وقال بصوت خافت هذه المرة:
– لا تأتمِني أحدًا لا تعرفينه.
– لا تخرجي في الظلام.
– أخبريهم… أن السماء بها ثقوب كثيرة.
– أخبريهم أن الذي لا يقطف منها نجمة يموت وقلبه مظلم.
اختفى خلف الباب.
بقيت جالسة.
لم تعد تشعر بالبرد.
لم تعد تشعر بالخوف.
وحين نادوا اسمها، نهضت وهي تدرك أن سؤال الطبيب لم يعد مهمًا.
فبعض الجنون…
كان أوضح أشكال الحقيقة.
—
نادي القلم المغربي – الدار البيضاء
