صرخة وعي…

حنان بغزي … عين الحدث

ما عاد الصمت ممكنًا، وما عاد جيل اليوم يرضى بأوصاف “التفاهة” و”التيك توك” التي أُلصِقت به زورًا. لقد خرج الشباب المغربي إلى الشارع لا استعراضًا، بل احتجاجًا. خرجوا لأنهم أيقنوا أن الصبر الذي طال لم يُثمر، وأن الكرامة لا تُستجدى بل تُنتزع.

إن السلمية التي وسمت هذه المظاهرات، والشعارات التي رُفِعت، كلها كانت كافية لتقلب الصورة النمطية التي رُوِّجت لهذا الجيل. لكنه، في المقابل، جُوبِه بالقمع، وكأن في الأمر محاولة لإعادة عقارب الساعة إلى زمن الخوف. غير أن الواقع اليوم مختلف، فجيل اليوم ليس ابن الانبطاح، بل ابن الوعي.

نُطالب بحقوقنا لا من موقع الانتساب الحزبي أو الانخراط النقابي، بل من موقع المواطنة الخالصة. مواطنة جُرِّدت من أبسط ضماناتها: تعليم يُنتِج لا يُهلك، وصحة تُداوي لا تُنهي، وفرصة تُبنى لا تُشترى.

الاحتجاجات، وإن شابتها بعض الانفلاتات، فإن المسؤولية الكبرى لا تقع على المحتج، بل على من ضيّق عليه حتى لم يترك له غير الشارع متنفسًا. وما غياب التواصل إلا دليل إما على خيفةٍ من الشعب، أو استهانةٍ به، وكلاهما مآله وخيم.

آن الأوان للإنصات لا القمع. فالشعوب حين تُهَان، لا تصرخ فقط… بل تنهض.

📢 شارك هذا المقال:

🌐 Facebook 🐦 Twitter 📱 WhatsApp
PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com