عين الحدث … مصطفى فاكر

استهلال: ليلة للتاريخ في قلب الدوحة
في ليلة استثنائية من ليالي الكرة العربية، احتضن ملعب « لوسيل » المونديالي فصلاً جديداً من فصول المجد الكروي المغربي. مساء اليوم الخميس، لم يكن مجرد نهائي لبطولة إقليمية، بل كان صراعاً تكتيكياً وذهنياً رفيع المستوى بين مدرسة مغربية متجذرة بقيادة طارق السكتيوي، وطموح أردني جامح يقوده « مهندس » النهضة الكروية في النشامى، المدرب المغربي جمال السلامي. وسط حضور جماهيري غفير غصت به المدرجات، توج المنتخب المغربي بلقب كأس العرب 2025، محققاً فوزاً درامياً على الأردن بنتيجة 3-2 في مباراة امتدت للأشواط الإضافية.
الشوط الأول: لدغة طنان وبداية السيطرة
دخل « أسود الأطلس » اللقاء بتركيز عالٍ، ولم يمهلوا الخصم وقتاً لترتيب الأوراق. ففي الدقيقة الرابعة فقط، فجر أسامة طنان بركان الفرح في المدرجات المغربية بهدف « عالمي » من تسديدة بعيدة المدى استقرت في شباك الأردن، معلناً تفوقاً مبكراً للمغرب. هذا الهدف منح المنتخب المغربي ثقة كبيرة، مكنته من الاستحواذ على وسط الميدان وإحباط المحاولات الأردنية لامتصاص الصدمة، لينتهي الشوط الأول بتفوق مغربي أداءً ونتيجة.
الشوط الثاني: انتفاضة النشامى ودراما ضربات الجزاء
مع بداية الشوط الثاني، تغيرت المعطيات كلياً. دخل « النشامى » برغبة جامحة في العودة، وهو ما تحقق سريعاً عبر النجم علي علوان الذي استغل هفوة دفاعية في الدقيقة 48 ليسكن الكرة الشباك، معيداً المباراة إلى نقطة الصفر.
لم يكتفِ الأردنيون بالتعادل، بل زادوا من ضغطهم مستغلين حالة الارتباك المؤقتة في الصفوف المغربية. وفي الدقيقة 68، احتسب حكم اللقاء ضربة جزاء للأردن، انبرى لها علي علوان بنجاح، موقعاً هدفه الشخصي الثاني ومضعاً الأردن في المقدمة لأول مرة في المباراة. خيم الصمت على الجانب المغربي، وبدا أن الكأس في طريقها إلى عمان لأول مرة في التاريخ.
المنعطف الحاسم: البديل الذهبي حمد الله
حين ظن الجميع أن المباراة حُسمت، تدخل المدرب طارق السكتيوي بورقته الرابحة، المهاجم المخضرم عبد الرزاق حمد الله. بلمسة « القناص » وخبرة السنين، استطاع حمد الله خطف هدف التعادل القاتل في الدقيقة 87، مشعلاً الأجواء ومحبطاً الأفراح الأردنية قبل دقائق من صافرة النهاية، ليحتكم الفريقان إلى الأشواط الإضافية.
في الدقيقة 100 من الشوط الإضافي الأول، عاد حمد الله ليثبت أنه رجل المواعيد الكبرى، حيث سجل هدف الفوز الذهبي من رأسية متقنة، مانحاً المغرب التقدم النهائي ومستغلاً الانهيار البدني النسبي للخصم.
قراءة في الأرقام والإنجازات
1. اللقب الثاني: بهذا الفوز، يضيف المغرب اللقب الثاني لخزائنه في تاريخ البطولة بعد لقب نسخة 2012، مما يؤكد سطوة الكرة المغربية في العقد الأخير.
2. نهاية المغامرة الأردنية: انتهت رحلة « النشامى » الملهمة تحت قيادة جمال السلامي، حيث كانت هذه هي الهزيمة الأولى لهم في البطولة بعد سلسلة من 5 انتصارات متتالية.
3. صراع المدربين: تفوق السكتيوي في إدارة التغييرات، بينما نال السلامي احترام الجميع ببناء منتخب أردني صلب بات رقماً صعباً في القارة الآسيوية والعال
