عين الحدث … طارق يسري

مع اقتراب موسم عيد الأضحى من كل سنة، يجد العديد من المواطنين المغاربة أنفسهم أمام معادلة صعبة: الحفاظ
على هذه الشعيرة الدينية من جهة، ومواجهة الارتفاع المتزايد في أسعار الأضاحي من جهة أخرى. فقد شهدت أسواق الماشية في السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في أثمنة الخرفان، ما جعل الكثير من الأسر تعيش حالة من القلق والتردد قبل اتخاذ قرار الشراء.
وفي جولة داخل بعض أسواق بيع الماشية، يظهر بوضوح حجم المعاناة التي يعيشها المواطن البسيط. فأسعار الأضاحي التي كانت في متناول الطبقة المتوسطة والفقيرة في السابق، أصبحت اليوم تتراوح بين أثمنة مرتفعة قد تصل إلى آلاف الدراهم، وهو ما يفوق القدرة الشرائية لعدد كبير من الأسر.
ويعزو مهنيون هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، من بينها ارتفاع أسعار الأعلاف، وتوالي سنوات الجفاف التي أثرت بشكل كبير على القطيع الوطني، إضافة إلى تكاليف النقل والوساطة داخل الأسواق. كل هذه العوامل ساهمت في رفع سعر الخروف، لينعكس ذلك بشكل مباشر على المستهلك.
من جهة أخرى، عبّر العديد من المواطنين عن استيائهم من هذا الوضع، مؤكدين أن شراء الأضحية أصبح يشكل عبئاً مالياً حقيقياً على الأسر، خصوصاً ذات الدخل المحدود. بعضهم يضطر إلى الاقتراض أو الادخار لأشهر طويلة من أجل اقتناء خروف العيد، بينما يفضل آخرون الاستغناء عن الأضحية تفادياً للدخول في ضائقة مالية.
ويرى متتبعون أن هذه الوضعية تستدعي تدخل الجهات المعنية لتنظيم الأسواق ومراقبة الأسعار والحد من المضاربات التي قد تزيد من معاناة المواطنين، مع التفكير في حلول مستدامة لدعم الكسابة والحفاظ على القطيع الوطني.
وفي ظل هذه الظروف، يبقى الأمل معقوداً على توازن العرض والطلب، وعلى إجراءات قد تخفف من وطأة الغلاء، حتى يتمكن المغاربة من إحياء شعيرة عيد الأضحى في أجواء من الطمأنينة دون أن تتحول فرحة العيد إلى عبء اقتصادي يثقل كاهل الأسر.
