مراكش … عين الحدث … محمد منير
نظمت الثانوية الإعدادية النخيل بمراكش مؤخراً أمسية شعرية فنية، كانت بمثابة تظاهرة ثقافية أدبية متميزة احتفاء بالشعر والربيع ، حيث شهدت الأمسية حضور عدد كبير من الشعراء والشواعر، بالإضافة إلى نقاد والمهتمين بالمجال الأدبي والثقافي بمدينة مراكش،كانت الأمسية فرصة للاحتفاء بالكلمة الخالدة وتجسيد لمكانة الشعر في الثقافة المغربية، وقد تميزت بجو من الإبداع والفن الرفيع.
انطلقت الأمسية بأجواء من الحماس والنشاط، حيث أتحف الحضور الشعراء المتألقون بروائع قصائدهم، وهم على التوالي: محمد منير، صلاح الدين بَشَر، عبد اللطيف الموساوي، إلهام زكي ، فاطمة المعيزي، مينة حسيم، زينة بوحيا، عبد الكريم أكومي ، وضيوف الأمسية عبد الكريم الخمريطي وعفيفة الحيمر، كما ان مشاركة السيد مدير المؤسسة عبد المحسن ريان كانت ملحا للأمسية من خلال نصوص زجلية رصينة وماتعة .
فالأجواء كانت مفعمة بالشعور الوطني والحنين للأصالة، إذ جرت الأمسية في أجواء من الألفة والمحبة، حيث تطايرت كلمات القصائد في فضاء قلبي شعري مفعم بالعاطفة والإلهام، هذه الأمسية التي أدارتها ونشطتها بامتياز الشاعرة والتشكيلية الاستاذة نعيمة أوهمو ، كانت منصةً لتبادل الأفكار والإبداعات الشعرية، مما أعطى انطباعًا رائعًا عن الكم الهائل من المواهب التي تزخر بها الساحة الشعرية.
ومن بين الأوجه اللامعة لهذه الأمسية، كانت الفنانة المتألقة فلك اقريقز والفنان المغربي المبدع أشرف بنكيران، حيث أضافا لمسة فنية خاصة، إذ قاما بإحياء العديد من الفقرات الغنائية التي نالت إعجاب الحضور رفقة كورال « أصوات النخيل » المكون من تلميذات وتلاميذ الثانوية الإعدادية النخيل ، والذين سجلوا بأسلوب فني طفولي ممتع وملفت للأنظار، وبالتناغم مع أجواء شاعرية، مما عكس روح التعاون والانتماء بين جميع المشاركين ، فالفقرات الفنية كانت بمثابة الجسر الذي يربط بين الشعر والموسيقى، وهو ما جعل الأمسية أكثر تألقاً وإشراقاً.
كما كان لتلاميذ المؤسسة دور في هذه الأمسية الأدبية، وقد أبدعوا في تقديم قصائد بلغات متعددة تشمل العربية، الفرنسية، الإنجليزية، والأمازيغية، مما ساهم في إثراء الفعالية وجعلها شاملة لجميع الثقافات المتواجدة. هذه المشاركات تعكس الجهود التي بذلتها المؤسسة في تعزيز اللغة والثقافة بين شبابها، إذ أن التعدد اللغوي يعبر عن التنوع الثقافي في المجتمع ويعزز من قيمة التواصل بين الأجيال.
يمكن القول بأن الأمسية الشعرية الفنية في الثانوية الإعدادية النخيل كانت بالفعل أمسية ماتعة، تجمع بين الكلمة والفن والتراث الثقافي، لقد تمكنا من خلال هذا الحدث الثقافي الناجح من تعزيز الفهم الجمالي للأدب والشعر، وتأكيد أهمية الدور الذي يلعبه الشباب في كتابة المستقبل الأدبي للمجتمع، إن مثل هذه الفعاليات تقوي الروابط الاجتماعية وتعزز من الوعي الثقافي، مما يحفز المزيد من المبادرات الأدبية في المستقبل

