الدار البيضاء ...عين الحدث … احمد كوصي

تستعيد الذاكرة الجماعية لمدينة الدار البيضاء واحدة من أكثر محطاتها دموية وألماً… إنها ذكرى مذبحة 7 أبريل بدرب السلطان، المعروفة تاريخياً بـ »ضربة ساليغان »، التي شكلت منعطفاً حاسماً في مسار المقاومة المغربية ضد الاستعمار الفرنسي.
درب السلطان… مسرح الدم والمقاومة
في سبعينيات القرن الماضي، وبالضبط يوم 7 أبريل 1947، تحولت أزقة حي درب السلطان الشعبي إلى ساحة مواجهة دامية، حين أقدمت القوات الاستعمارية الفرنسية على قمع مظاهرات واحتجاجات شعبية كانت تندد بالاستعمار وتطالب بالحرية والاستقلال.
« ضربة ساليغان »… القمع بأوامر عسكرية
تُنسب هذه المجزرة إلى قرارات سلطات الحماية الفرنسية بقيادة المقيم العام آنذاك إريك لابون، حيث استُخدم الرصاص الحي لتفريق المحتجين، ما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى، في واحدة من أبشع صور القمع الاستعماري بالمغرب.
وسُميت بـ »ضربة ساليغان » نسبة إلى أحد المسؤولين العسكريين الفرنسيين الذين أشرفوا على العملية القمعية، التي استهدفت بشكل مباشر معاقل الحركة الوطنية في الحي
بين المجزرة والخطاب التاريخي
تزامنت هذه الأحداث الدامية مع التحضير للزيارة التاريخية التي قام بها السلطان محمد الخامس إلى مدينة طنجة، حيث ألقى خطاباً مفصلياً يوم 9 أبريل 1947، أكد فيه على وحدة المغرب واستقلاله، في تحدٍ واضح للسلطات الاستعمارية.
ويرى مؤرخون أن مجزرة الدار البيضاء كانت محاولة يائسة لإفشال هذا التحول السياسي وإرهاب الحركة الوطنية، غير أنها زادت من تأجيج روح المقاومة في صفوف المغاربة.
ذاكرة لا تموت
اليوم، وبعد عقود من تلك الأحداث، لا تزال ذكرى 7 أبريل حاضرة بقوة في وجدان المغاربة، خاصة في درب السلطان، حيث تُستحضر التضحيات الجسام التي قدمها أبناء الحي في سبيل الحرية.
وتبقى « ضربة ساليغان » شاهداً على مرحلة سوداء من تاريخ الاستعمار، لكنها في المقابل شكلت شرارة إضافية ساهمت في تسريع مسار الاستقلال الذي تحقق سنة 1956.
تعود أسباب اندلاع مذبحة 7 أبريل 1947 بالدار البيضاء، المعروفة بـ »ضربة ساليغان »، إلى تداخل عوامل سياسية وأمنية واستعمارية جعلت من درب السلطان بؤرة توتر قابلة للانفجار في أي لحظة.
تصاعد المدّ الوطني والمقاومة
خلال أربعينيات القرن الماضي، شهد المغرب تصاعداً قوياً لنشاط الحركة الوطنية، خاصة في الأحياء الشعبية مثل درب السلطان بـالدار البيضاء، التي كانت معقلاً للمناضلين.
المطالب بالاستقلال، وتزايد الوعي السياسي، جعلا السلطات الاستعمارية تشعر بأن السيطرة بدأت تتآكل. التخوف من خطاب محمد الخامس في طنجة
كانت فرنسا تدرك أن الزيارة المرتقبة للسلطان محمد الخامس إلى طنجة (9 أبريل 1947) ستحمل رسائل قوية للمطالبة بالاستقلال ووحدة البلاد.
لذلك حاولت خلق أجواء من الفوضى والتوتر قبل الخطاب، لإضعاف تأثيره أو تبرير تشديد القبضة الأمنية. استفزازات وصدامات مفتعلة
تفيد عدة روايات تاريخية أن أحداثاً أمنية غامضة واعتداءات سبقت المجزرة، استُغلت كذريعة لتدخل القوات الاستعمارية.
تم تصوير الوضع وكأنه “انفلات أمني”، ما أعطى مبرراً للجيش الفرنسي للتدخل العنيف
سياسة القمع الاستعماري
اعتمدت سلطات الحماية بقيادة إريك لابون على أسلوب القمع المباشر لكل تحرك شعبي.
وكان الهدف واضحاً:
كسر شوكة الحركة الوطنية
ترهيب السكان
فرض السيطرة بالقوة
صراع على النفوذ والسيطرة
في العمق، كانت « ضربة ساليغان » نتيجة صراع بين مشروعين:
مشروع وطني يقوده المغاربة نحو الاستقلال
ومشروع استعماري يسعى لإطالة أمد الهيمنة الفرنسية
« ضربة ساليغان » لم تكن حادثاً معزولاً، بل كانت نتيجة:
تصاعد المقاومة الشعبية
خوف الاستعمار من فقدان السيطرة
محاولة التأثير على حدث سياسي كبير (خطاب طنجة)
اعتماد القمع كخيار وحيد وهو ما جعلها تتحول إلى واحدة من أكثر الأحداث دموية، لكنها في المقابل سرّعت من وتيرة النضال الوطنينحو الاستقلال.
