خريبكة … عين الحدث … طارق يسري

تعد أشجار الزيتون جزءا من الهوية الزراعية والبيئية في المغرب، لما تحمله من قيمة اقتصادية ورمزية كبيرة. غير أن هذا الحضور الكثيف داخل المدن، ومنها خريبكة، بدأ يثير نقاشًا متزايدًا حول تأثيراته الصحية، خاصة على فئة تعاني من الحساسية الموسمية.
مع حلول فصل الربيع، تدخل أشجار الزيتون مرحلة الإزهار، مطلقة كميات كبيرة من حبوب اللقاح في الهواء. هذه الحبوب، رغم صغر حجمها، تعد من أبرز مسببات الحساسية،
حيث يعاني كثير من ساكنة مدينة خريبكة من أعراض مزعجة مثل العطس المتكرر، سيلان الأنف، حكة العينين، وضيق التنفس في بعض الحالات. ويؤكد مختصون أن حبوب لقاح الزيتون من بين أكثر الأنواع قدرة على الانتشار لمسافات بعيدة، ما يزيد من نطاق تأثيرها داخل الأحياء السكنية.
في مدينة خريبكة، حيث تنتشر أشجار الزيتون في الشوارع والحدائق، يجد المصابون بالحساسية أنفسهم في مواجهة يومية مع هذه الموجات الموسمية. ويزداد الأمر تعقيدًا لدى الأطفال وكبار السن، أو من يعانون أمراضًا تنفسية مزمنة.
لا يمكن إنكار الفوائد البيئية لأشجار الزيتون، فهي تساهم في تحسين جودة الهواء، وتوفير الظل، وتعزيز التنوع البيولوجي. لكن في المقابل، فإن زراعتها بكثافة داخل المجال الحضري دون مراعاة التوازن البيئي والصحي، قد يحولها إلى مصدر إزعاج ومعاناة لفئة من السكان.
حلول واقعية وتدبير حضري متوازن
يرى عدد من المهتمين بالشأن البيئي أن الحل لا يكمن في القضاء على أشجار الزيتون، بل في إعادة تنظيم توزيعها. من بين المقترحات المطروحة:
نقل زراعة الزيتون إلى الضواحي والمجالات الفلاحية خارج المدينة، و
الحفاظ على جمالية المدينة دون الإضرار بصحة السكان، يمكن تعويض أشجار الزيتون داخل الأحياء بأصناف أخرى أقل تسببًا في الحساسية، على غرار ما هو معمول به في مدن شمال المغرب. من بين هذه البدائل
أشجار الزينة مثل البرتقال المر (النارنج) التي تضفي منظرًا جماليًا وعطرًا لطيفًا.
أشجار الجاكرندا بأزهارها البنفسجية التي تزين الشوارع في فصل الربيع.
وفي انتظار تبني سياسات أكثر وعيا، يبقى الأمل معقودا على تعاون المواطنين والسلطات المحلية لإيجاد حلول مبتكرة، تجعل من المدينة فضاءً صحياً وجميلاً في آن واحد.
