حين يتحكم الشناقة في العيد: الأضحية تتحول إلى رفاهية

عين الحدث … طارق يسري

مع اقتراب عيد الأضحى، لا تحمل الأيام التي تسبقه نفس البهجة التي اعتادها المغاربة، بل تأتي مثقلة بقلق صامت يخيّم على عدد كبير من الأسر. مناسبة يفترض أن تجسد قيم التضامن والتراحم، أصبحت بالنسبة للكثيرين امتحانا قاسيا بين الرغبة في إحياء الشعيرة، وضيق ذات اليد.

في الأسواق، لم تعد الأضحية مجرد طقس ديني، بل تحولت إلى حلم صعب المنال. الأسعار تواصل التحليق بلا سقف، وكأنها منفصلة تماما عن واقع المواطن البسيط. وبين مبررات ارتفاع كلفة الأعلاف وتداعيات الجفاف، يبرز عامل آخر يزيد الوضع تعقيدا: جشع بعض الوسطاء، أو ما يعرف بـ »الشناقة »، الذين يستغلون الظرف لفرض منطق الربح السريع على حساب معاناة الناس.

داخل البيوت، تتكرر نفس المشاهد المؤلمة: آباء يحسبون الأيام والدرهم تلو الآخر، وأمهات يحاولن التخفيف من وطأة القلق، وأطفال لا يفهمون لماذا لم يعد العيد كما كان. الإحساس بالعجز لم يعد مجرد شعور عابر، بل صار واقعا يثقل كاهل الأسر، ويزرع في النفوس حرجًا اجتماعيًا عميقا.

اليوم، لم يعد الصمت ممكنا. فاستمرار هذا الوضع يهدد بتحويل عيد الأضحى من مناسبة للفرح إلى عبء نفسي واقتصادي. الحاجة ملحة لتدخل حقيقي يضع حدا للفوضى، ويعيد التوازن للأسواق، ويكبح جماح المضاربة التي تلتهم القدرة الشرائية دون رحمة.
عيد الأضحى ليس مجرد أضحية، بل هو معنى إنساني عميق يقوم على المشاركة والتكافل. وإن فقد هذا المعنى، فما الذي يبقى منه؟ بين غلاء يزداد قسوة، وأمل في انفراج طال انتظاره، تبقى الأسر المغربية معلّقة بين واقع مرير ورغبة صادقة في أن يعود العيد عيدا.

📢 شارك هذا المقال:

🌐 Facebook 🐦 Twitter 📱 WhatsApp
PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com