عين الحدث … // متابعة _طارق يسري

في زمن كانت فيه الكلمة تصاغ بعناية، والصوت يحمل رسالة قبل أن يكون مجرد وسيلة تواصل، برزت وجوه إعلامية محلية صنعت لنفسها مكانة خاصة في ذاكرة الجمهور، وأثرت المشهد الإعلامي بصدقها وعفويتها. من بين هذه الأسماء اللامعة، يظل كل من سي أحمد طاهوري، والأستاذ وتيق رحمه الله، والأستاذ عبد اللطيف الحرف، رموزا لمرحلة ذهبية ما زالت أصداؤها حاضرة إلى اليوم.
لقد شكّل هذا الثلاثي نموذجا متكاملا في العمل الإعلامي، حيث امتزجت الخبرة بالحكمة، والموهبة بالالتزام، ليقدموا محتوى يعكس نبض المجتمع ويعبّر عن قضاياه وهمومه. لم تكن رسالتهم مجرد نقل للأخبار أو تقديم للبرامج، بل كانت رسالة تثقيف وتوعية، قائمة على القرب من المواطن واحترام ذكائه واهتماماته.
سي أحمد طاهوري، الذي نرجو له دوام الصحة وطول العمر، يعد من الأصوات التي حفرت اسمها في الذاكرة المحلية بفضل حضوره المميز وأسلوبه الهادئ والمتزن، الذي منح المستمعين شعورا بالثقة والاطمئنان. أما الأستاذ وتيق، رحمه الله، فقد كان مثالا للإعلامي الملتزم، الذي ترك بصمة لا تمحى، وأسهم في ترسيخ قيم المهنية والأخلاق في الممارسة الإعلامية. في حين يظل الأستاذ عبد اللطيف الحرف، أطال الله في عمره، شاهدا حيا على تلك المرحلة، بما يحمله من تجربة غنية ورؤية ناضجة، جعلت منه أحد أعمدة الإعلام المحلي.
لقد جمع بين هؤلاء الرواد شغف حقيقي بالمهنة، وإيمان عميق بدور الإعلام في بناء الوعي المجتمعي. كانوا قريبين من الناس، ينقلون صوتهم بصدق، ويعالجون قضاياهم بروح المسؤولية، بعيدًا عن الإثارة أو السطحية.
واليوم، ونحن نستحضر مسارهم، لا نستحضر فقط أسماء، بل نستحضر قيما ومبادئ صنعت إعلاما نظيفا وهادفا. إنهم جزء من ذاكرة جماعية تستحق التقدير، ومصدر إلهام للأجيال الجديدة التي تبحث عن قدوة في عالم الإعلام.
رحم الله من غاب عنا، وأطال في عمر من ما زال يواصل عطاؤه، وجعل هذا المسار شاهدًا على زمنٍ جميل، كان فيه الإعلام رسالة قبل كل شيء.
