عين الحدث … احمد كوصي

مقال راي وتحليل
في كرة القدم، لا توجد لحظة أكثر خطورة من تلك التي يعتقد فيها فريق أنه حسم المعركة قبل إطلاق صافرة النهاية. وهذا ما جسدته المواجهة المثيرة بين المنتخب المصري والأرجنتين، حين بدا الفراعنة في طريقهم إلى إنجاز تاريخي بعد تقدمهم بهدفين، قبل أن تنقلب الصورة رأساً على عقب في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة.
لم تكن الأرجنتين فريقاً عادياً، ولم يكن على الجانب الآخر لاعب عادي. فوجود ليونيل ميسي، بما يملكه من خبرة وتأثير، كان كفيلاً بإبقاء الأمل حياً حتى اللحظات الأخيرة. وبينما اعتقد كثيرون أن بطل العالم لفظ أنفاسه، كانت ماكينة « التانغو » تستعد للرد بقوة، لتقلب التأخر إلى انتصار تاريخي بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
قد لا يكون الغرور وحده سبب السقوط، لكن الثقة المفرطة، والتراجع في التركيز، ومنح المنافس فرصة لاستعادة زمام المبادرة، كانت عوامل دفعت المنتخب المصري إلى دفع ثمن باهظ. ففي كرة القدم، لا يكفي أن تتقدم، بل يجب أن تمتلك شخصية الأبطال حتى تحافظ على تفوقك أمام كبار العالم.
لقد أثبتت الأرجنتين أن المنتخبات العظيمة لا تستسلم، وأكدت أن ميسي، حتى وإن تقدم به العمر، ما زال قادراً على قيادة فريقه في أصعب المنعطفات. أما المنتخب المصري، فقد غادر البطولة مرفوع الرأس بعد أداء مشرّف، لكنه حمل معه درساً لن يُنسى: احترام المنافس حتى آخر ثانية، لأن كرة القدم تعاقب من يظن أن المباراة انتهت قبل أوانها
