الدارالبيضاء … عين الحدث … احمد كوصي

الدارالبيضاء 11 شتنبر 2026
مع انطلاق الحملات الانتخابية بالمملكة المغربية، تدخل الساحة السياسية مرحلة جديدة تتسم بتصاعد المنافسة بين الأحزاب والمرشحين، في سباق يراد منه استقطاب أصوات الناخبين وكسب ثقتهم قبل موعد الاقتراع.
وتتحول مختلف المدن والقرى والأحياء إلى فضاءات للتواصل المباشر بين المرشحين والمواطنين، من خلال اللقاءات الجماهيرية، والجولات الميدانية، والتجمعات التواصلية، إلى جانب توظيف وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية للوصول إلى فئات أوسع من الناخبين.
وتأتي هذه المحطة في سياق سياسي واجتماعي يفرض على الأحزاب تقديم برامج واضحة وقابلة للتنفيذ، والابتعاد عن الخطابات الانتخابية العامة التي غالباً ما تختزل مطالب المواطنين في وعود موسمية.
الناخب أمام امتحان البرامج
المواطن المغربي، الذي يتابع الحملة الانتخابية، لا يبحث فقط عن الشعارات وصور المرشحين، بل ينتظر إجابات واضحة حول ملفات تمس حياته اليومية، وفي مقدمتها التشغيل، والصحة، والتعليم، والقدرة الشرائية، والسكن، والنقل، والبنيات التحتية، والتنمية المحلية.
ويبقى التحدي الحقيقي أمام الأحزاب والمرشحين هو إقناع الناخب بأن صوتَه سيجد طريقه إلى السياسات والقرارات بعد انتهاء الحملة، وليس أن تتحول الوعود إلى مجرد شعارات تختفي بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.
منافسة قوية.. والمسؤولية أكبر
ومع ارتفاع حرارة المنافسة، تبرز أهمية احترام قواعد اللعبة الديمقراطية، والابتعاد عن خطاب التجريح والتشهير ونشر الأخبار غير الموثوقة، مقابل تقديم نقاش سياسي مسؤول يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق الحسابات الانتخابية الضيقة.
وينص الدستور المغربي على أن الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة تشكل أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي، كما يؤكد حياد السلطات العمومية تجاه المترشحين وعدم التمييز بينهم.
وبينما تستعد الأحزاب لخوض معركة الأصوات، تبقى الكرة في ملعب الناخب المغربي، الذي يملك سلطة الاختيار عبر صناديق الاقتراع.
فهل تكون هذه الحملة الانتخابية محطة لتجديد الثقة في العمل السياسي، أم ستعيد إنتاج أزمة الثقة التي يشعر بها جزء من المواطنين؟
السؤال مفتوح، والإجابة لن تكون في الخطابات الانتخابية، بل في نسبة المشاركة، وفي طبيعة الاختيارات، ثم في أداء المنتخبين بعد انتهاء الحملة وظهور النتائج.
