الأب يورّث الحزب للابن… والزوجة والحفيد يدخلان السباق!!!!!. عيش انهار تسمع اخبار؟؟

عين الحدث … // متابعة عبد الله عساب

هل تحولت الأحزاب السياسية المغربية إلى «إرث عائلي»؟؟؟؟

من يفتح لائحة المرشحين اليوم، قد يعتقد للوهلة الأولى أنه أمام شجرة عائلية، وليس أمام منافسة سياسية يفترض أن تقوم على الكفاءة والاستحقاق وتجديد النخب.
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، والتي ستفرز 395 عضواً بمجلس النواب، عاد إلى الواجهة سؤال قديم ومتجدد: من يملك حق صناعة النخب السياسية داخل الأحزاب؟ وهل أصبحت بعض التنظيمات السياسية فضاءً تتوارث فيه المواقع والنفوذ من جيل إلى جيل؟
الأب… ثم الابن… ثم الزوجة والحفيد!
المثير للانتباه في المشهد الانتخابي الحالي هو تنامي النقاش حول ترشيح أفراد من عائلات سياسية معروفة، وهو ما يفتح الباب أمام سؤال مشروع:
هل الوصول إلى المؤسسات المنتخبة أصبح مرتبطاً بالانتماء العائلي أكثر من ارتباطه بالمسار النضالي والكفاءة والقدرة على تمثيل المواطنين؟
نحن لا نتحدث هنا عن حق أي مواطن في الترشح؛ فالقانون لا يمنع شخصاً من ممارسة حقه السياسي لمجرد أن أحد أفراد عائلته سبق أن مارس السياسة.
لكن الإشكال الحقيقي يبدأ عندما يشعر المناضل الحزبي الذي قضى سنوات داخل التنظيم، وشارك في الاجتماعات والحملات والأنشطة، بأن الباب الذي ظل يطرقه طويلاً يمكن أن يفتح في لحظة واحدة أمام قريب أحد القياديين.
وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحاً:
هل التزكية تمنح على أساس الكفاءة والشعبية والاستحقاق، أم أن اسم العائلة أصبح في بعض الحالات ورقة انتخابية أقوى من سنوات النضال؟
مناضلوا الصفوف الخلفية… إلى أين؟
داخل العديد من الأحزاب، يوجد شباب ونساء ومناضلون قضوا سنوات في العمل الميداني، وشاركوا في تأطير المواطنين وحملوا هموم أحيائهم ومدنهم.
لكن إذا وجد هؤلاء أنفسهم في كل استحقاق انتخابي أمام أسماء تتكرر من العائلات نفسها، فقد يطرح ذلك مشكلة حقيقية تتعلق بتجديد النخب.
والأخطر من ذلك أن استمرار هذا الوضع يمكن أن يولد شعوراً لدى المواطن بأن السياسة أصبحت مجالاً مغلقاً أمام أبناء الشعب العاديين، ومفتوحاً أكثر أمام أبناء العائلات السياسية والنافذة.
هل أصبح الحزب ملكية عائلية؟
السؤال الذي تطرحه «عين الحدث» ليس موجهاً إلى حزب بعينه، ولا إلى عائلة بعينها، وإنما إلى المشهد الحزبي المغربي برمته:
هل الأحزاب مؤسسات ديمقراطية مفتوحة أمام الجميع؟
أم أن بعض المواقع أصبحت تنتقل بطريقة غير مباشرة من الآباء إلى الأبناء، ومن الآباء إلى الأبناء ثم الأحفاد؟
وإذا كان من حق ابن السياسي أن يمارس السياسة، فلماذا لا يحصل ابن العامل البسيط، وابن الفلاح، وابن الحرفي، وابن الموظف الصغير، وابن المواطن الذي يعيش الهشاشة، على الفرصة نفسها؟
مجلس النواب… مؤسسة للتشريع أم «مجلس عائلي»؟
المواطن المغربي يريد من البرلمان أن يكون مؤسسة تناقش القوانين والمشاريع والسياسات العمومية، وتراقب عمل الحكومة، وتدافع عن مصالح المواطنين.
لكن إذا استمرت ظاهرة صعود الأسماء السياسية داخل العائلات نفسها، فإن السخرية الشعبية قد تصل إلى حد القول:
«لماذا لا نغير اسم مجلس النواب إلى مجلس العائلة؟ ونضع صينية الشاي والحلويات على الطاولة، ثم نناقش مشاريعنا الخاصة ومصالحنا وتحالفاتنا ومصاهراتنا!»
قد تكون العبارة ساخرة، لكنها تعكس تخوفاً جدياً لدى فئات من المواطنين من أن تتحول السياسة من خدمة عمومية إلى مجال تتداخل فيه المصالح العائلية والاقتصادية والسياسية.
والدستور يجعل مجلس النواب مؤسسة منتخبة بالاقتراع العام المباشر، بينما تحدد القوانين التنظيمية قواعد الترشح والانتخاب. وبالتالي فإن جوهر النقاش لا يتعلق بمنع أبناء السياسيين من الترشح، وإنما بضمان تكافؤ الفرص وشفافية التزكيات ونزاهة المنافسة.
وأين المواطن من كل هذا؟
المواطن لا يهمه كثيراً إن كان المرشح ابن وزير أو ابن فلاح، ابن قيادي حزبي أو ابن عامل بسيط.
ما يريده هو مرشح في المستوى.

📢 شارك هذا المقال:

🌐 Facebook 🐦 Twitter 📱 WhatsApp
PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com