ثلاثة وعشرون عاماً من العهد الجديد.. المغرب الذي أراده الملك

عين الحدث … // كتب احمد كوصي 

الدارالبيضاء 29 يوليو 2026

ثلاثة وعشرون عاماً ليست مجرد أرقام تُضاف إلى سجل الزمن، بل هي صفحات من التحول العميق الذي أعاد رسم ملامح المغرب الحديث. ثلاثة وعشرون عاماً منذ أن اعتلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، حاملاً مشروعاً وطنياً طموحاً جعل من الإنسان المغربي محور التنمية، ومن كرامته ورفاهيته بوصلة لكل السياسات والأوراش الكبرى.
في مثل هذه الأيام من كل عام، لا يحتفل المغاربة فقط بذكرى عيد العرش المجيد، بل يستحضرون مسيرة وطن اختار أن يكتب تاريخه بلغة الإنجاز لا الشعارات، وأن يواجه تحدياته بالإرادة لا بالانتظار. فمنذ انطلاق العهد الجديد، انخرط المغرب في ورش متواصل لبناء دولة قوية بمؤسساتها، متجذرة في هويتها، ومنفتحة على العصر ومتغيراته.
لقد أراد الملك مغرباً يثق في قدراته، فكان تشييد الموانئ العملاقة والطرق السيارة وخطوط القطار فائق السرعة، وكانت المدن الصناعية والمناطق اللوجستية ومشاريع الطاقة المتجددة التي جعلت المملكة تتقدم بثبات نحو الريادة الإقليمية. وأراده مغرباً اجتماعياً متضامناً، فكانت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح المنظومة الصحية، وتوسيع دائرة الاستفادة من الخدمات الأساسية.
وأراده أيضاً مغرباً مرفوع الرأس بين الأمم، فنجحت الدبلوماسية المغربية في ترسيخ حضور المملكة كشريك موثوق وصوت مسموع في القضايا الإقليمية والدولية، بينما تعززت مكانة المغرب كقوة صاعدة في إفريقيا وفاعل أساسي في فضائه المتوسطي والعربي.


غير أن أعظم ما ميز هذه المسيرة لم يكن حجم المشاريع ولا قيمة الاستثمارات، بل تلك العلاقة الخاصة التي ظلت تجمع العرش بالشعب؛ علاقة صنعتها الثقة المتبادلة والوفاء الراسخ عبر التاريخ. فكلما اشتدت التحديات، برز ذلك التلاحم الوطني الذي يجعل المغرب قادراً على تحويل المحن إلى فرص والانطلاق نحو آفاق أرحب.
واليوم، وبعد ثلاثة وعشرين عاماً من العهد الجديد، يبدو المغرب أكثر ثقة في مستقبله، وأكثر قدرة على مواجهة رهانات الغد. فالعالم يتغير بسرعة، لكن المملكة تواصل السير بخطى ثابتة، مستندة إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى تجعل من التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية ركائز لا تقبل المساومة.
إنها ثلاثة وعشرون عاماً من البناء المتواصل، ومن الحلم الذي تحول إلى واقع، ومن الرؤية التي أصبحت معالم راسخة في كل ربوع الوطن. إنها قصة مغرب أراده الملك قوياً بوحدته، غنياً بتنوعه، متقدماً بطموح شبابه، ومتشبثاً بقيمه وثوابته.
وفي ذكرى عيد العرش المجيد، يتجدد الفخر بما تحقق، ويتجدد العهد على مواصلة المسيرة، لأن الأوطان العظيمة لا تتوقف عند منجزاتها، بل تجعل منها جسراً نحو مستقبل أكثر إشراقاً. وهكذا يمضي المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، واثقاً من خطاه، مؤمناً بقدرته على صناعة غده، وحاملاً إلى العالم رسالة أمة عريقة تعرف كيف تصنع التاريخ وتبني المستقبل

📢 شارك هذا المقال:

🌐 Facebook 🐦 Twitter 📱 WhatsApp
PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com