خمس سنوات من الغياب… وحين تقترب صناديق الاقتراع تظهر الوجوه

عين الحدث … ابو ايمن 

 

الدارالبيضاء 26 غشت 2026

خمس سنوات مرت كأنها لحظة في حساب الزمن، لكنها بالنسبة للمواطن المغربي كانت سنوات ثقيلة، حافلة بالأحداث والاختبارات والمحن. واليوم، ومع اقتراب استحقاقات شتنبر، بدأت الوجوه نفسها في الظهور من جديد، الوجوه التي اختفت عن الأنظار في لحظات كان المواطن في أمسّ الحاجة إليها.
فأين كان بعض المنتخبين عندما اهتزت الأرض تحت أقدام ساكنة الحوز بفعل الزلزال المدمر؟ وأين كانوا عندما وجد مواطنون في مناطق أخرى أنفسهم في مواجهة السيول والفيضانات، يبحثون عن من يمد لهم يد العون ويقف إلى جانبهم؟
في تلك اللحظات العصيبة، لم يكن المواطن يبحث عن صورة انتخابية، ولا عن منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا عن خطاب مليء بالوعود. كان يبحث فقط عن مسؤول منتخب يشعر بمعاناته، يطرق بابه، يستمع إليه، وينقل صوته إلى الجهات المسؤولة.
لكن الزمن الانتخابي له حساباته الخاصة.
فمع اقتراب موعد الاستحقاقات، بدأت الصور تعود، والابتسامات تظهر، واللقاءات تتكاثر، والوعود تستيقظ من سباتها الطويل. وكأن المواطن لا يُستحق الاهتمام إلا عندما تصبح ورقة التصويت قريبة من الصندوق.
والأكثر إيلاماً أن المآسي الإنسانية نفسها أصبحت أحياناً مادة للاستثمار السياسي والإعلامي. فبعد فاجعة غرق شباب ومهاجرين في محاولات الوصول إلى سبتة، لم يعد السؤال فقط عن أسباب المأساة ومن يتحمل مسؤولية حماية الأرواح، بل أصبح السؤال الأخلاقي أكبر: هل يجوز أن تتحول جثامين الضحايا وآلام أسرهم إلى خلفية للصورة الانتخابية؟
الضحية ليست رقماً في حملة انتخابية، والمأساة ليست منصة للظهور، ودموع الأمهات ليست مادة للدعاية.
إن المواطن المغربي اليوم أكثر وعياً مما كان عليه قبل خمس سنوات. لقد عاش الزلزال، والفيضانات، وغلاء المعيشة، والأزمات الاجتماعية، وشاهد من وقف إلى جانبه ومن اختار الصمت أو الغياب. ولذلك، فإن صناديق الاقتراع لن تكون مجرد محطة انتخابية، بل ستكون أيضاً لحظة لتقييم الذاكرة.
من حضر عندما كانت الكاميرات غائبة؟
من سأل عن المواطن عندما لم يكن هناك تصفيق؟
من وقف إلى جانب المتضررين دون انتظار صورة أو منشور؟
ومن لم يتذكر المواطن إلا عندما اقترب موعد الانتخابات؟
إن شتنبر لا ينبغي أن يكون موسم عودة الوجوه فقط، بل موسم الحساب السياسي والأخلاقي معاً.
فالمواطن لا يريد منتخباً يرقص فوق آلامه، ولا مسؤولاً يتذكره عند الحاجة إلى صوته. يريد منتخباً يكون حاضراً في الفرح كما في الكارثة، في الأيام العادية كما في الأزمات، وفي الميدان قبل أن يكون أمام عدسات الكاميرات.
خمس سنوات مرت… والذاكرة لم تمت.
والذين يطرقون أبواب المواطنين اليوم طلباً لأصواتهم، عليهم أولاً أن يتذكروا أبواب المواطنين التي كان ينبغي أن يطرقوها بالأمس، عندما كانت الحاجة إليهم أكبر من أي وقت مضى.
فالانتخابات تنتهي، والصور تختفي، واللافتات تُنزع…
لكن ذاكرة المواطن تبقى.

📢 شارك هذا المقال:

🌐 Facebook 🐦 Twitter 📱 WhatsApp
PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com