المشهد السياسي المغربي.. عندما يصبح المواطن هو الحكم

عين الحدث … // كتب احمد كوصي 

الدارالبيضاء .31 غشت 2026

دخل المشهد السياسي المغربي مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز: الانتخابات التشريعية المقبلة، وما ستفرزه من خريطة سياسية وحكومية جديدة.
فمع اقتراب موعد الاقتراع في 23 شتنبر 2026، بدأت حرارة المنافسة ترتفع، وشرعت الأحزاب في تكثيف تحركاتها ولقاءاتها التواصلية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى حجم التغيير الذي يمكن أن تعرفه الخريطة السياسية المقبلة.
لكن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بمن سيفوز بعدد أكبر من المقاعد، ولا بمن سيحتل المرتبة الأولى أو الثانية، بل يتجاوز ذلك إلى سؤال أكثر عمقاً:
هل ستنجح الأحزاب السياسية في استعادة ثقة المواطن المغربي؟
خلال السنوات الماضية، ظل المواطن في صلب النقاش السياسي، خصوصاً أمام ارتفاع كلفة المعيشة، وانتظاراته المرتبطة بالتشغيل والصحة والتعليم والسكن والحماية الاجتماعية، فضلاً عن تداعيات الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها البلاد.
وفي المقابل، تدافع الأغلبية الحكومية عن حصيلتها وبرامجها، بينما ترفع المعارضة منسوب الانتقاد وتطالب بتقييم أكثر صرامة للأداء الحكومي. وتأتي هذه المواجهة في وقت تشير فيه تحليلات سياسية إلى أن الاستحقاق المقبل سيكون اختباراً حقيقياً لقدرة الأحزاب على تقديم بدائل وبرامج قابلة للتنفيذ، وليس مجرد شعارات انتخابية.
منطق المقاعد أم منطق المسؤولية؟
المواطن المغربي لم يعد يبحث فقط عن حزب يطلب صوته في موسم الانتخابات، وإنما يريد منتخباً حاضراً بعد انتهاء الحملة الانتخابية، ومسؤولاً يتواصل مع المواطنين ويستمع إلى مشاكلهم ويدافع عن مصالحهم.
وهنا تبرز واحدة من أكبر معضلات السياسة المغربية: الفجوة بين الخطاب الانتخابي والممارسة السياسية بعد الوصول إلى المؤسسات.
كما أن ظاهرة الانتقال بين الأحزاب، التي تعود إلى الواجهة في كل موسم انتخابي، تطرح بدورها أسئلة حول ثبات الانتماء السياسي ومدى ارتباط المنتخب بالبرنامج والمشروع الحزبي، وليس فقط بالحسابات الانتخابية.
المنافسة المقبلة.. أكثر من مجرد انتخابات
الاستحقاق التشريعي المقبل يأتي في ظرف استثنائي، إذ يواجه المغرب ملفات استراتيجية كبرى، من بينها تعزيز الدولة الاجتماعية، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية، والاستعداد لاستحقاقات كبرى مرتبطة بأفق 2030، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم.
وبالتالي، فإن الحكومة المقبلة لن تكون أمام ولاية عادية، بل أمام مرحلة تحتاج إلى كفاءة سياسية، وانسجام حكومي، وسرعة في الإنجاز، وقدرة على مواجهة الأزمات.
ولهذا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرح اليوم ليس: من سيحصل على أكبر عدد من المقاعد؟
بل:
من يملك مشروعاً حقيقياً للمغرب؟ ومن يستطيع تحويل الوعود الانتخابية إلى إنجازات يلمسها المواطن في حياته اليومية؟
المواطن أمام صندوق الاقتراع
في النهاية، تبقى الكلمة الأولى والأخيرة للناخب.
فالأحزاب ستقدم وعودها، والمرشحون سيقدمون برامجهم، والتحالفات ستُبنى وفق النتائج، لكن المواطن هو الذي سيقرر من يستحق صوته.
إن انتخابات 2026 قد لا تكون مجرد محطة لتجديد مجلس النواب، بل يمكن أن تكون لحظة لإعادة ترتيب العلاقة بين المواطن والسياسي.
وإذا كانت الأحزاب تريد فعلاً تغيير المشهد، فإن عليها أن تبدأ من السؤال الأصعب:

ماذا قدمنا للمواطن؟ وماذا سنقدم له بعد الانتخابات؟
فالمغرب لا يحتاج فقط إلى وجوه جديدة، بل يحتاج إلى سياسة جديدة تقوم على المسؤولية، والإنجاز، والمحاسبة، والوفاء بالوعود.
والرهان الحقيقي ليس الفوز بالانتخابات…
بل الفوز بثقة المواطن.

📢 شارك هذا المقال:

🌐 Facebook 🐦 Twitter 📱 WhatsApp
PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com