حين تنتصر منشورات الانتخابات على الكتاب!

الدارالبيضاء … عين الحدث … احمد كوصي 

 

البيضاء 17 سبتمبر 2026

في زمن الانتخابات، تُطبع آلاف المنشورات في أيام قليلة… بينما يظل الكتاب، الذي يصنع الوعي ويؤسس للفكر، يعاني من ندرة الاهتمام. مفارقة تستحق أن نتوقف عندها.
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تتحول المطابع إلى ورش مفتوحة لإنتاج صور المرشحين، والمنشورات والبرامج الانتخابية، في سباق محموم للوصول إلى الناخب واستمالة اهتمامه. أوراق كثيرة تُوزع في الشوارع والأحياء والأسواق، قبل أن ينتهي جزء منها سريعاً في سلال المهملات.
وفي الجهة الأخرى، يقف الكتاب وحيداً في مواجهة واقع مختلف؛ مؤلفات دراسية وثقافية وفكرية لا تجد دائماً طريقها إلى القارئ، ومكتبات تعاني ضعف الإقبال، وشباب يحتاج إلى فضاءات ووسائل أكثر لتشجيع القراءة والبحث والمعرفة.
المفارقة ليست في طباعة المنشورات الانتخابية في حد ذاتها، فالتواصل مع الناخب جزء طبيعي من العملية الانتخابية، وإنما في الفارق الصارخ بين حجم الاهتمام المؤقت بالدعاية الانتخابية وحجم الاستثمار المستدام في المعرفة والكتاب.
فالورقة الانتخابية قد تؤثر في قرار لحظة، أما الكتاب فيساهم في بناء عقل قادر على التحليل والتمييز وطرح الأسئلة.
ومن هنا يبرز سؤال أكبر من الانتخابات نفسها: أي مجتمع نريد أن نبني؟ مجتمعاً يكثر فيه توزيع المنشورات، أم مجتمعاً يكثر فيه توزيع المعرفة؟
لأن الديمقراطية لا تحتاج فقط إلى صناديق اقتراع، بل تحتاج أيضاً إلى مواطن يقرأ، ويسأل، ويفهم، ويميز بين الخطاب والبرنامج، وبين الوعد والإنجاز.
وربما آن الأوان لأن يصبح دعم الكتاب ونشر ثقافة القراءة جزءاً من معركة بناء الوعي التي تسبق كل استحقاق انتخابي.

📢 شارك هذا المقال:

🌐 Facebook 🐦 Twitter 📱 WhatsApp
PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com