عين الحدث … الهادي اليمني
في خضم هذه الحملة الانتخابية، تطل علينا من جديد أصوات وأقلام لا تمل من تلميع صورة أحزاب سياسية راكمت، لعقود، حضورًا في المشهد السياسي والاقتصادي والإعلامي، حتى أصبح البعض يتعامل معها وكأنها أحزاب «خُلقت لكي تحكم».
إنه زواج المال بالسلطة في أبهى تجلياته، حيث تختلط المصالح بالنفوذ، وتُستبدل الأسئلة الحقيقية حول العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص ومحاربة الفساد بخطابات رنانة وصور براقة وشعارات انتخابية مصممة لا لإقناع المواطن، بل لتخدير وعيه.
وهذا ما يسمى بـ «الاستمناء السياسي»: أي صناعة وهم الإنجاز، وتكرار الخطاب ذاته حتى يتحول الوهم، بفعل الترويج الإعلامي والسياسي، إلى حقيقة متخيلة.
لكن المواطن لم يعد مجرد متلقٍّ. فهو قادر على المقارنة بين الوعود والواقع، وبين الخطاب والممارسة، وبين من يطلب صوته اليوم ومن ظل حاضرًا في مواقع القرار لسنوات.
الانتخابات ليست مناسبة لتجميل الماضي، بل فرصة لمساءلته، وليست مهرجانًا لصناعة الأوهام، بل لحظة لاختيار من يستحق ثقة المواطنين.
بقلم الهادي اليمني
