الدارالبيضاء … عين الحدث … احمد كوصي

البيضاء 14 شتنبر 2026
في الوقت الذي اعتادت فيه عدسات المصورين الصحفيين أن توثق لحظات الفرح والحزن، وأن تحفظ ذاكرة الوطن بالصورة، يرقد اليوم أحد أبناء هذه المهنة، محمد منبي، قيدوم المصورين الصحفيين، على سرير المرض بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء، في انتظار خضوعه لعملية جراحية، وسط ظروف تستدعي الالتفاتة والتضامن من زملائه ورفاق دربه وكل مكونات الأسرة الإعلامية.
محمد منبي الذي قضى سنوات طويلة خلف الكاميرا، كان حاضراً في العديد من المحطات والمناسبات، وكانت صوره تصل إلى صفحات الجرائد والمنابر الإعلامية، لتصبح جزءاً من الذاكرة الصحفية المغربية. فقد كان يحمل كاميرته ليس باعتبارها مجرد أداة مهنية، وإنما باعتبارها وسيلة لتوثيق الأحداث ونقل الحقيقة وإيصال الصورة إلى القارئ.
لكن المشهد تغير اليوم.
فاليد التي حملت الكاميرا لسنوات، أصبحت تواجه المرض، والعدسة التي اعتادت ملاحقة الأحداث باتت تنتظر التفاتة إنسانية من زملاء المهنة.
ويرقد محمد منبي حالياً بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء، حيث يستعد لإجراء عملية جراحية، وسط أمل كبير في أن تمر العملية في أفضل الظروف، وأن يستعيد عافيته ويعود إلى أسرته وأصدقائه وزملائه ومحبيه.
من خلف الكاميرا إلى سرير المرض
قصة محمد منبي تطرح أيضاً سؤالاً أوسع حول أوضاع عدد من العاملين في مهنة الصحافة والتصوير، ممن أفنوا سنوات من حياتهم في الميدان، يتنقلون بين الأحداث والملتقيات والمناسبات، ويقفون في الصفوف الأولى لتوثيق ما يحدث، بينما قد يجد بعضهم نفسه في لحظة المرض في حاجة إلى من يمد له يد العون.
فالمصور الصحفي ليس مجرد شخص يلتقط الصور.
إنه شاهد على الزمن، وحافظ للذاكرة، وفاعل أساسي في صناعة الخبر. كم من صورة التقطها محمد منبي ظلت شاهدة على مرحلة أو حدث أو شخصية؟ وكم من مرة وقف خلف عدسته لساعات طويلة من أجل أن تصل الصورة إلى صفحات الجرائد في اليوم الموالي؟
واليوم، يحتاج هو بدوره إلى صورة أخرى… صورة التضامن والوفاء.
نداء إلى الزملاء والأسرة الإعلامية
ومن هذا المنبر، نوجه نداءً إلى الزملاء الصحفيين والمصورين والإعلاميين، وإلى الهيئات المهنية والمؤسسات الإعلامية وكل من عرف محمد منبي أو اشتغل إلى جانبه، من أجل مساندته والوقوف إلى جانبه خلال هذه المرحلة الصعبة، كل حسب استطاعته وإمكاناته.
فالمساندة قد تكون زيارة، أو اتصالاً للاطمئنان، أو دعماً معنوياً، أو مبادرة تضامنية تساعده على تجاوز هذه المحنة.
وفي مثل هذه الظروف، لا ينبغي أن يبقى الصحفي أو المصور وحيداً عندما يواجه المرض، خصوصاً بعد سنوات من العطاء والتفاني في خدمة المهنة.
إنها لحظة وفاء لرجل أعطى الكثير للصورة الصحفية، وآن الأوان لأن تقول له أسرة الإعلام: لسنا بعيدين عنك، ولن نتركك وحدك في هذه المحنة.
دعوات بالشفاء العاجل
كل الأمل أن تمر العملية الجراحية التي ينتظرها محمد منبي في أحسن الظروف، وأن يمنّ الله عليه بالشفاء العاجل، وأن يعود قريباً إلى أهله وأصدقائه ورفاق المهنة.
محمد منبي اليوم بحاجة إلى دعائنا ومساندتنا وتضامننا.
فلنقف جميعاً إلى جانب قيدوم المصورين الصحفيين، حتى يتجاوز محنته الصحية، لأن الوفاء لأهل المهنة لا يكون فقط عندما تكون الأضواء مسلطة عليهم، وإنما يظهر أكثر عندما تنطفئ الأضواء ويجد الإنسان نفسه في مواجهة المرض.
بالشفاء العاجل أستاذ محمد منبي، وكل التضامن معك في هذه المحنة.
