خريبكة … عين الحدث … متابعة طارق يسري

في مشهد رمزي قوي، يعكس وعيًا متصاعدًا داخل فصائل الألتراس بمدينة خريبكة، قام فصيل Green Ghost برفع لافتة احتجاجية وسط ساحة المجاهدين وأمام المنصة الرسمية التي أُقيمت ضمن فعاليات “الأيام الثقافية والفنية والرياضية” التي يشرف عليها المجلس البلدي للمدينة
اللافتة، التي كُتب عليها بخط واضح
“انقطاع الماء وسط الهجير بلا تواصل ولا تبرير”
جاءت كصرخة حضارية تعبّر عن الغضب الصامت الذي يسكن الشارع الخريبكي في ظل الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، دون أي توضيح أو تواصل من الجهات المسؤولة، خصوصًا في أوقات الذروة والحر الشديد
هذه المبادرة لم تكن مجرد لحظة غضب عابرة، بل تبدو كتحول نوعي في وعي الشباب الخريبكي، وخاصة داخل الفصائل الرياضية التي طالما وُصفت فقط بمشجعي الكرة
فما وقع يُظهر أن الألتراس قادرة على كسر الجدار بين الرياضة والسياسة المحلية، وتوظيف تأثيرها الميداني والجماهيري في الدفاع عن القضايا الحيوية التي تمس المدينة وساكنتها
ما جرى بساحة المجاهدين يُعيد طرح السؤال القديم الجديد
هل يمكن لشباب المدينة أن يتحولوا إلى قوة ضغط حقيقية في وجه التهميش؟
الواقع أن فصائل الألتراس، بقدرتها التنظيمية العالية، وشعبيتها الواسعة، تستطيع أن تتحول إلى حركات ضغط مدني قوية، خاصة حين تختار خطابًا واضحًا ومطالب ملموسة مرتبطة بالحق في الماء، في الصحة، في الشغل، في الكرامة، وفي مستقبل أفضل لخريبكة
لقد أثبتت تجارب سابقة في مدن مغربية أخرى، أن الألتراس يمكن أن تتحول إلى فاعل مدني مؤثر، متى خرجت من أسوار الملاعب نحو الفضاء العام، حاملة هموم المدينة وليس فقط هموم المدرجات
في خريبكة، حيث تعاني المدينة من بطالة مستفحلة، تهميش ثقافي، فساد إداري، وأزمة في البنيات الأساسية، فإن دخول الألتراس على الخط يشكل نقطة تحول حقيقية، يجب أن تُقرأ جيدًا من طرف المسؤولين
ليست اللافتة التي رفعتها Green Ghost مجرد احتجاج، بل هي رسالة مشروعة تقول للمجلس الجماعي وكل من بيده القرار: “الساكنة تعاني، والشباب يراقب، ولن يسكت بعد الآن”
إن الضغط بالوسائل الحضارية، سواء عبر لافتات أو شعارات، أو حتى مقاطعة الفعاليات الرسمية، يمثل ورقة سلمية قوية إذا ما أحسن توظيفها ضمن إطار قانوني وتعبئة جماعية
خريبكة اليوم تحتاج إلى من يُصغي إلى نبض الشارع، لا من يكممه
وإذا لم تنتبه المجالس المنتخبة إلى رسائل الألتراس، فإنها قد تجد نفسها ذات يوم أمام جيل جديد لم يعد يرضى بالفرجة فقط، بل يطالب بحق المشاركة وصناعة القرار
