المتسول ليس مجرما ، بل ضحية . المجتمع بأكمله

خريبكة … عين الحدث … سعيد العيدي 

المتسول ليس مجرماً، بل ضحية. وبالتالي فالمسؤولية لا تقع على طرف واحد فقط ،بل على المجتمع بأكمله

إن معالجة هذه الظاهرة تتطلب إرادة سياسية حقيقية

ووعي مجتمعي، وتكامل أدوار بين الدولة والمجتمع المدني والأسرة. وأمام استمرار التحديات التي تطرحها ظاهرة التسول، فإن المقاربة المعتمدة حاليا على الصعيد الوطني في مجال محاربة التسول غير ناجعة بالقدر الكافي
أما على صعيد المقاربة الزجرية، فإن تجريم المُشَرِّع المغربي للتسول والتشرد على مستوى الفرع الخامس من مجموعة القانون الجنائي يتسم بمحدودية فعليته وبكونه يتناقض مع مقتضيات أخرى من هذا القانون ويتنافى مع المعايير الدولية ذات الصلة الجاري بها العمل
لدى وجب حماية الأشخاص في وضعية هشاشة من الاستغلال في التسول”، من خلال تشديد العقوبات على الجنح والأفعال الجنائية التي يتم ارتكابها تحت غطاء التسول، طبقاً لمقتضيات القانون الجنائي، بالوقاية من التسول”، من خلال تعزيز قدرة الأُسَر على الصمود اجتماعياً واقتصادياً، وذلك عبر محاربة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليم والتكوين والشغل
مع تحقيق هدفين، هما ضمان احترام مقتضيات الدستور، لاسيما في ما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأشخاص في وضعية تسول، دون أي تمييزٍ أو وَصْمٍ، وضمان احترام النظام والأمن العام
وإذا كانت ظاهرة تسول الأطفال في المغرب هي قضية معقدة ومؤرقة للسلطات العمومية والمسؤولين وفعاليات المجتمع المدني فإنها تتطلب حلولاً شاملة تشمل تقوية آليات حماية الطفولة، وتكثيف برامج الدعم الاجتماعي والاقتصادي للأسر الهشة، وتشديد العقوبات على مستغلي الأطفال في التسول، بالإضافة إلى تنزيل استراتيجيات وطنية موحدة لمكافحة هذه الظاهرة
مع توصيات بتشديد العقوبات على الشبكات التي تستغل الأطفال والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة بنسبة 12 في المئة، والمسنين من أجل كسب أرباح عبر استغلالهم في التسول، وكذا ممارسي التسول المهني الذين يهدفون إلى الربح، وليس إلى سد حاجياتهم
والمطالبة بعقد مناظرة وطنية تحضرها جميع الأطراف المعنية المسؤولة، المباشرة والغير المباشرة مع مناقشة الظاهرة من جميع الزوايا  لمعالجة آثارها الظاهرة والخفية، والبحث عن حلول استعجالية بديلة. وذلك من أجل  مجتمع متماسك خال من التسول، مع تقوية برامج حماية الطفولة من أجل تحقيق الضمان الاجتماعي لحماية الأطفال من العنف والاستغلال بشتى أنواعه ولا سيما الاستغلال الجنسي والدعارة والسياحة الجنسية للأطفال، لا سيما وأن المغرب مقبل في السنوات المقبلة على احتضان تظاهرات كروية عالمية أهمها كأس إفريقيا للأمم وكأس العالم 2030 وستعرف توافد العديد من السياح والأجناس على مختلف مشاربها وجنسياتها ومدى تأثير هذه الظاهرة على التزامات المغرب الدولية في مجال حماية  الطفولة

📢 شارك هذا المقال:

🌐 Facebook 🐦 Twitter 📱 WhatsApp
PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com