الكارة … عين الحدث … احمد كوصي
احتضنت ثانوية عثمان بن عفان بمدينة الكارة، يوم الجمعة 13 فبراير 2026، لقاءً ثقافياً لافتاً نظمه نادي القلم المغربي بشراكة مع جمعية آباء وأولياء التلاميذ، خُصص لمناقشة رواية تقرير إلى الهدهد للكاتب المغربي شعيب حليفي.
اللقاء، الذي عرف حضوراً كثيفاً ومتنوعاً من التلميذات والتلاميذ برفقة أسرهم، إضافة إلى مهتمين بالشأن الثقافي المحلي، افتُتح بكلمات أكدت على قيمة مثل هذه المبادرات في ترسيخ عادة القراءة وتعزيز الحوار بين الأدب والمؤسسة التعليمية.
وأكد المتدخلون في الجلسة الافتتاحية أن تجربة شعيب حليفي الروائية تنفتح على الذاكرة الشعبية والمجال المحلي، لا سيما مجال الشاوية، الذي يحضر في أعماله بوصفه فضاءً للهوية والتاريخ المنسي. كما اعتبروا أن رواية تقرير إلى الهدهد تمثل امتداداً لهذا المسار، من خلال تخييل يستعيد “تاريخ الظل” ويمنح الصوت لشخصيات وتجارب ظلت خارج السرديات الرسمية.
وخلال اللقاء، قدم أساتذة وباحثون قراءات نقدية قاربت الرواية من زوايا متعددة، مبرزين تداخل الذاكرة والتاريخ بالتخييل، وكيف يتحول الحدث الواقعي إلى مادة سردية قادرة على مساءلة الصمت وإعادة تركيب الوعي الجماعي. وركزت المداخلات على قدرة النص الروائي على بناء علاقة جديدة بين الحدث التاريخي والخيال الأدبي، بما يفتح أفقاً لفهم أعمق للذات المغربية وتحولاتها.
في كلمته، شدد شعيب حليفي على أن الرواية ليست وثيقة تاريخية أو سياسية، بل فن أدبي يصوغ فرادته من التفاصيل الصغيرة والعناصر اللامرئية. وأوضح أن الكاتب لا ينافس المؤرخ، لأن التاريخ علم له أدواته وآلياته، بينما تمتص الرواية التاريخ وغيره ضمن بناء تخييلي يعكس روح المجتمع وتوتراته وأحلامه.
واختُتم اللقاء في أجواء احتفالية، حيث قدم الفنان التشكيلي عبد القادر العسري لوحة فنية هدية للكاتب، كما تم توزيع جوائز تشجيعية على عدد من التلاميذ المتفوقين، في مبادرة لاقت استحسان الحاضرين.
ويأتي هذا النشاط ضمن سلسلة من اللقاءات الثقافية التي تهدف إلى تقريب الأدب من الناشئة، وتعزيز حضور الرواية المغربية داخل الفضاء المدرسي بوصفها أداة للتفكير في الذاكرة والهوية والأسئلة الإنسانية الكبرى.
