زلزال داخل القضاء.. جنايات الرباط تدين قاضيين و7 محامين في أخطر ملف “بيع الأحكام”

الرباط … عين الحدث … // احمد كوصي  

 في خطوة قضائية غير مسبوقة تعكس تشديد الخناق على الفساد داخل منظومة العدالة، أصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، أحكامًا بالسجن في حق قاضيين وسبعة محامين، على خلفية تورطهم في ما بات يُعرف إعلاميًا بملف “بيع الأحكام القضائية”.
القضية التي هزّت الرأي العام الوطني، كشفت عن شبكة معقدة من الوساطات والرشاوى داخل أروقة القضاء، حيثتورط المتهمين في التلاعب بقرارات قضائية مقابل مبالغ مالية وامتيازات، في سابقة خطيرة تمسّ جوهر العدالة وهيبتها.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد أدانت المحكمة القاضي الرئيسي في الملف بسنة ونصف حبسًا نافذًا، مرفوقة بغرامة مالية ثقيلة، بعد ثبوت تورطه في منح السراح المؤقت في قضية حساسة مقابل رشوة مالية مهمة. كما تمت إدانة قاضٍ ثانٍ بعقوبة سنة حبسًا موقوف التنفيذ.

ولم تقف الأحكام عند هذا الحد، إذ طالت أيضًا عددًا من المحامين الذين لعبوا أدوار الوساطة والتنسيق في عمليات الرشوة، حيث تراوحت العقوبات في حقهم بين الحبس النافذ والموقوف التنفيذ، فيما تمت تبرئة بعض المتابعين لعدم كفاية الأدلة..
وتعود فصول هذه القضية إلى سنة 2023، عندما فجّرت زوجة أحد القضاة المتورطين مفاجأة مدوية، بعد تسريب تسجيلات صوتية توثق لعمليات تلقي رشاوى والتدخل في ملفات قضائية، من بينها قضية مرتبطة بحادثة سير لسيارة فاخرة، تحولت إلى مدخل لكشف شبكة فساد واسعة
التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة كشفت عن خيوط شبكة تضم قضاة ومحامين ووسطاء، كانوا يستغلون مواقعهم للتأثير على مجريات العدالة، وهو ما عجل بإيقاف عدد من المتورطين وإحالتهم على القضاء.
ويرى متابعون أن هذه الأحكام، رغم تفاوتها، تحمل رسالة واضحة مفادها أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة أصبح واقعًا ملموسًا، وأن أي انحراف داخل مرفق القضاء لن يمر دون مساءلة، في إطار الجهود الرامية إلى تخليق الحياة العامة وتعزيز الثقة في المؤسسات القضائية.
وتبقى الأنظار متجهة نحو المرحلة المقبلة، خاصة مع إمكانية لجوء بعض المحكوم عليهم إلى الطعن بالنقض، في ملف يُعد من أخطر قضايا الفساد التي مست العدالة بالمغرب خلال السنوات الأخيرة.

📢 شارك هذا المقال:

🌐 Facebook 🐦 Twitter 📱 WhatsApp
PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com