الدارالبيضاء … عين الحدث … احمد كوصي

تشهد العديد من الأحياء السكنية، بمختلف المدن المغربية، انتشارًا لافتًا لظاهرة الباعة المتجولين الذين يستعملون مكبرات الصوت بشكل مفرط، في مشهد يومي بات يثير استياءً واسعًا في صفوف المواطنين. هذه الظاهرة، التي تحولت من نشاط تجاري بسيط إلى مصدر إزعاج حقيقي، أصبحت تؤرق راحة السكان وتهدد سكينتهم، خاصة في الفترات الصباحية الباكرة وساعات القيلولة.
لم يعد الأمر يقتصر على مجرد نداءات تقليدية لعرض السلع، بل تجاوز ذلك إلى استعمال مكبرات صوت قوية تبث أصواتًا مرتفعة ومتكررة، أحيانًا بطريقة مزعجة وغير منضبطة. ويؤكد عدد من السكان أن هذا الضجيج المتواصل يؤثر سلبًا على:
المرضى وكبار السن
الأطفال والتلاميذ أثناء الدراسة
العاملين عن بُعد
وحتى الراحة النفسية داخل المنازل
أحد المتضررين صرّح: “لا يمكننا فتح النوافذ أو التركيز في العمل، الصوت يخترق الجدران وكأننا في سوق مفتوح طوال اليوم”.
لا يختلف اثنان على أن الباعة المتجولين يسعون لكسب قوت يومهم، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب راحة الآخرين. فالقانون ينص على ضرورة احترام النظام العام، بما في ذلك الحد من الضوضاء، خاصة داخل الأحياء السكنية.
غير أن الإشكال يطرح نفسه بقوة حول:
غياب المراقبة الصارمة
ضعف تطبيق القوانين المنظمة للضجيج
انتشار العشوائية في استغلال الفضاءات العمومية
يتساءل المواطنون عن دور السلطات المحلية والجماعات الترابية في تنظيم هذا القطاع، خصوصًا مع تزايد الشكاوى. ويرى متتبعون أن الصمت أو التدخل المحدود يشجع على تفاقم الظاهرة.
من بين الحلول المقترحة:
تقنين استعمال مكبرات الصوت وتحديد مستوياتها
تخصيص فضاءات منظمة للباعة المتجولين
تكثيف حملات المراقبة والتحسيس
فرض عقوبات على المخالفين
الحاجة إلى تدخل عاجل
إن استمرار هذه الفوضى السمعية دون تدخل حازم ينذر بتفاقم الاحتقان الاجتماعي داخل الأحياء. فالمواطن، الذي يبحث عن الحد الأدنى من الراحة داخل منزله، يجد نفسه في مواجهة ضجيج دائم لا ينقطع.
بين الحق في العمل والحق في الراحة، تبقى المسؤولية مشتركة، لكن الحسم بيد الجهات المختصة التي يُنتظر منها وضع حد لهذه الظاهرة، حمايةً لسكينة المواطنين وضمانًا لاحترام القانون.
