الفقيه بن صالح … عين الحدث … محمد حكيم

لم يكن افتتاح النسخة الثانية من المهرجان الثقافي لفن التبوريدة بجماعة كريفات مجرد نشاط عابر أو موعد احتفالي عادي ، بل كان لوحة وطنية نابضة بالحياة ، امتزج فيها عبق التراث المغربي الأصيل بروح التنظيم المحكم والتلاحم الجماعي الذي صنع نجاحًا استثنائيًا بكل المقاييس.
منذ اللحظات الأولى لانطلاق المهرجان، بدا واضحًا أن دوار الجديد بإقليم الفقيه بن صالح يعيش على إيقاع حدث كبير، حدث استطاع أن يجمع بين الفرجة والثقافة والتنمية والاعتزاز بالهوية المغربية الأصيلة. جمهور غفير حج إلى الفضاءات المخصصة للمهرجان، والمنصات امتلأت عن آخرها، فيما علت الأهازيج التراثية والزغاريد وأصوات البارود لتصنع مشهدًا احتفاليًا باذخًا أعاد للذاكرة المغربية مجد الفروسية وفن التبوريدة.
لقد نجحت الجماعة الترابية كريفات وشركاؤها، تحت إشراف عمالة إقليم الفقيه بن صالح، في تقديم افتتاح احترافي بكل المقاييس؛ مسرحية “صهيل المجد… لكريفات” أظهرت مستوى فنيًا راقيًا، والفرق الموسيقية والفلكلورية القادمة من مختلف المناطق أبهرت الحضور بعروضها، فيما تحول الكرنفال الاستعراضي إلى ملحمة شعبية تؤكد أن التراث حين يجد من يؤمن به يصبح قوة تنموية حقيقية.
وإذا كان المهرجان قد نجح جماهيريًا وثقافيا، فإن نجاحه الأمني والتنظيمي يستحق بدوره وقفة تقدير واحترام. تحية خاصة للدرك الملكي، والقوات المساعدة، وأعوان السلطة، والقياد، والباشا، ورئيس الدائرة، والمقدمين والشيوخ، ورجال الوقاية المدنية، ونساء ورجال التمريض، ولكل الجنود الخفيين الذين سهروا على راحة الزوار وتأمين الأجواء في صورة حضارية مشرقة.

كما أن حضور ممثلي العمالة، والمجلس الجماعي، والمجلس الإقليمي، والمكتب الشريف للفوسفاط، ومختلف الشركاء والداعمين، يعكس حجم الرهان الموضوع على هذا المهرجان باعتباره مشروعًا ثقافيًا وتنمويًا متكاملًا، لا مجرد مناسبة فنية موسمية.
إن كريفات اليوم لا تقدم فقط عروض التبوريدة ، بل تقدم درسا في كيفية تحويل التراث إلى رافعة اقتصادية واجتماعية وسياحية، حيث انتعشت الحركة التجارية، وتحركت عجلة الاقتصاد المحلي، ووجد الزوار أنفسهم أمام حسن استقبال وتنظيم يليق بكرم أهل المنطقة وأصالتهم.
لقد أثبتت الدورة الثانية أن النجاح ليس صدفة، بل ثمرة “عمل وإخلاص”، كما جاء في شعار المنظمين، وأن تلاحم الساكنة مع مختلف المتدخلين كان فعلًا سر هذا النجاح الباهر.
