عين الحدث … متابعة // طارق يسري

في مشهد يفيض بالنبل الإنساني ويعكس عمق ثقافة الاعتراف داخل مؤسسة الأمن الوطني، أبى المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، إلا أن يخلد ذكرى أحد أبناء المؤسسة الذين غادروا الحياة وهم يحملون شرف الواجب ونبل الرسالة
. فقد تقرر منح ترقية استثنائية في الرتبة لموظف الشرطة الذي وافته المنية متأثرا بإصاباته البليغة إثر حادثة سير مؤلمة بمدينة الرباط، أثناء عودته إلى منزله رفقة زميله بعد نهاية مهامهما المهنية.
ولم تكن هذه الالتفاتة مجرد إجراء إداري عابر، بل حملت في جوهرها رسالة وفاء صادقة لرجل أفنى أيامه في خدمة أمن الوطن وطمأنينة المواطنين. إذ تمت ترقية الفقيد إلى رتبة مقدم شرطة، مع تمتيع أسرته بكافة الآثار الإدارية والاجتماعية المترتبة عن هذه الترقية، في خطوة تجسد روح التضامن والمؤازرة التي تميز أسرة الأمن الوطني في السراء والضراء.
إن قيمة المؤسسات لا تقاس فقط بصرامة قوانينها أو قوة أجهزتها، بل أيضا بمدى وفائها لأبنائها واعترافها بتضحياتهم. ومن هذا المنطلق، تأتي هذه المبادرة الإنسانية الرفيعة لتؤكد أن رجال الأمن ليسوا مجرد موظفين يؤدون واجبا يوميا، بل هم جنود أوفياء يحملون أرواحهم على أكفهم دفاعا عن استقرار الوطن وأمن المواطنين.
كما تعكس هذه المبادرة البعد الإنساني العميق الذي يطبع تدبير المديرية العامة للأمن الوطني لشؤون مواردها البشرية، حيث لا ينتهي الوفاء بانتهاء الخدمة أو برحيل أحد أفرادها، بل يستمر سندا لعائلاتهم وحفظا لكرامتهم وصونا لذكراهم.
إنها صورة مشرقة لمؤسسة تؤمن بأن التضحية لا تنسى، وأن من وهبوا الوطن أمنهم وعرقهم يستحقون أن يخلد عطاؤهم بكل معاني التقدير والوفاء.
