خريبكة … عين الحدث … طارق يسري
يعيش مهرجان السينما الافريقية بخريبكة مرحلة دقيقة وغير مسبوقة، في ظل استمرار غياب المنحة المخصصة له من طرف مجلس جهة بني ملال خنيفرة للسنة الثانية على التوالي، وهو ما زاد من حدة الازمة المالية التي باتت تهدد مستقبل واحدة من اقدم واهم التظاهرات السينمائية بالقارة الافريقية.
ويعد المهرجان اكثر من مجرد موعد فني سنوي، فهو محطة ثقافية رسخت اسم خريبكة على الساحة الافريقية والدولية، وساهم على مدى عقود في تعزيز الحضور الثقافي للمغرب، من خلال احتضان مخرجين ومبدعين ونقاد وفنانين من مختلف الدول الافريقية، وجعل المدينة فضاء للحوار والانفتاح وتبادل التجارب السينمائية.
وتفيد معطيات متداولة من محيط الجهة المنظمة بان استمرار غياب الدعم الجهوي انعكس بشكل مباشر على الوضع المالي للمهرجان، بعدما ارتفعت الالتزامات وتراكمت المصاريف، الامر الذي وضع المنظمين امام تحديات كبيرة للحفاظ على استمرارية هذه التظاهرة وضمان تنظيمها في ظروف تليق بتاريخها ومكانتها.
ويرى عدد من المهتمين بالشأن الثقافي ان الازمة الحالية لا تتعلق فقط بجانب مالي، بل تمس صورة خريبكة التي ارتبط اسمها لعقود بالسينما الافريقية، خاصة في ظل غياب اي توضيحات رسمية حول اسباب وقف هذا الدعم، وهو ما فتح الباب امام العديد من التساؤلات حول مستقبل المهرجان ومدى حرص مختلف المتدخلين على الحفاظ على هذا المكسب الثقافي.
كما يؤكد فاعلون في المجال الثقافي ان الاستثمار في الثقافة يظل استثمارا في هوية المدن وفي اشعاعها، وان الحفاظ على مهرجان بحجم مهرجان السينما الافريقية بخريبكة مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود مختلف المؤسسات، حتى يواصل اداء رسالته الثقافية والفنية التي راكمها عبر سنوات طويلة.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه الدعوات لانقاذ المهرجان واعادة دعمه، يبرز جانب اخر لا يقل اهمية، يتعلق بالاوضاع الصعبة التي يعيشها عدد من المراسلين والاعلاميين الذين واكبوا فعاليات المهرجان، حيث يؤكد عدد منهم انهم لم يتوصلوا الى حدود اليوم بمستحقاتهم المالية، رغم مرور مدة على انتهاء التظاهرة، وهو ما يطرح بدوره تساؤلات حول ضرورة تسوية هذه الملفات، انصافا للمهنيين الذين ساهموا في تغطية وانجاح هذا الحدث الثقافي.
