الدارالبيضاء … عين الحدث … // متابعة
الذكتور عبد العزيز موهيب

صدر حدیثا للدكتور عبد العزیز موھیب كتاب جدید بعنوان « الرقابة الإعلامیة
بالمغرب في ظل التحولات الرقمیة وتحدیات الأمن السیبراني »، عن دار القلم
بالرباط، وھو مؤلف قانوني وأكادیمي یتناول التحولات العمیقة التي عرفھا
المشھد الإعلامي المغربي مع الانتقال من الإعلام التقلیدي الأحادي إلى فضاء
رقمي تفاعلي، متعدد الأصوات والمرجعیات، وما رافق ذلك من أسئلة مرتبطة
والحقوق الرقمیة. بحریة التعبیر، وتنظیم المحتوى، وحمایة المجتمع، وصیانة الأمن السیبراني
وفي تقدیمھا للكتاب، ترى الدكتورة سمیة عكور أن حریة التعبیر تمثل حجر
الزاویة في منظومة حقوق الإنسان، ومقیاسا أساسیا لمدى سلامة الممارسة
الدیمقراطیة. وتصف المؤلف بأنھ محاولة جادة لسبر إشكالیة شدیدة التعقید
والحیویة، تتصل بالحیاة السیاسیة والاجتماعیة والثقافیة في المجتمعات
المعاصرة، ولا سیما في ظل الثورة الرقمیة. كما توضح أن الكتاب یبحث في
قدرة الرقابة الإعلامیة بالمغرب على أن تكون آلیة شرعیة وفعالة لضبط المجال
الإعلامي، من دون أن تتحول إلى وسیلة لقمع الحریات أو تكریس الأحادیة
الفكریة. ویتمیز العمل، بحسب التقدیم، بجمعھ بین التحلیل القانوني للنصوص
والمؤسسات المنظمة للإعلام، والمقارنة مع تجارب دولیة، مع إیلاء عنایة خاصة
الذاتي وتأثیر الإعلام الرقمي في تشكیل الرأي العام. لدور الھیئة العلیا للاتصال السمعي البصري، ولمختلف أشكال الرقابة والضبط
وینطلق الكتاب، كما توضح مقدمتھ، من اعتبار الإعلام رافعة للتقدم والتنمیة
متى التزم الحیاد والاستقلال ونقل الواقع بأمانة، غیر أن الثورة الرقمیة، رغم ما
أتاحتھ من سرعة في تداول المعلومات وتوسیع لفضاءات التعبیر، أفرزت في
المقابل مخاطر جدیدة، من بینھا الأخبار الزائفة، والھجمات الإلكترونیة،
واستھداف المعطیات والبنى التحتیة الحیویة، وھي مخاطر جعلت الأمن
: السیبراني جزءاً من الأمن الوطني الشامل. وتَبرز جدة الكتاب في ربطھ بین
الرقابة الإعلامیة والأمن السیبراني بوصفھما مجالین متداخلین داخل البیئة
الرقمیة، لا موضوعین منفصلین، فھو یناقش انتقال الرقابة من المنع المباشر
والمصادرة إلى صور أكثر تعقیدا، من بینھا الرقابة الخوارزمیة، وضغوط
المنصات العالمیة، والمراقبة الذاتیة التي یمارسھا الصحافیون والمستخدمون. كما
یتوقف عند إشكال التوازن بین السیادة الرقمیة للدولة، والحریة التعاقدیة
للمنصات، وحمایة الخصوصیة والمعطیات الشخصیة، ومواجھة الجرائم
ویضمن استقلال ھیئات الضبط الوطنیة. السیبرانیة العابرة للحدود، ضمن إطار قانوني واضح یحترم مبدأ التناسب
ویعالج المؤلف ھذه الإشكالات من خلال قسمین رئیسیین.. یخصص الأول
للرقابة الإعلامیة في البیئة الرقمیة بین التنظیم القانوني والضبط الذاتي، فیما
یتناول الثاني تحدیات الأمن السیبراني وعلاقتھا بحریة التعبیر والخصوصیة،
معتمدا مناھج وصفیة وتحلیلیة ونقدیة ومقارنة لفحص القوانین المغربیة ذات
والأمن السیبراني. الصلة، وفي مقدمتھا قوانین الاتصال السمعي البصري، والصحافة والنشر،
یمثل كتاب « الرقابة الإعلامیة بالمغرب في ظل التحولات الرقمیة وتحدیات
الأمن السیبراني »، إضافة للمكتبة المغربیة والعربیة، ومرجعا للباحثین والطلبة
والمھتمین بقضایا الإعلام والقانون والتحول الرقمي، لما یطرحھ من رؤیة
متوازنة تسعى إلى حمایة الفضاء الرقمي، مع صون الحقوق الدستوریةوالحريات العامة .
