الاستحقاقات الانتخابية.. لا تجعلوا أصواتكم جسراً للوعود المنسية..!!!!!.

عين الحدث … عبد الله عساب 

مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، تعود إلى الواجهة مجموعة من الأسئلة التي يطرحها المواطن المغربي، خصوصاً أولئك الذين يشعرون بأن صوتهم لم يعد يجد من يصغي إليه بعد انتهاء الانتخابات.
خلال فترة الحملات الانتخابية، تتكاثر الوعود والشعارات، وتُفتح الأبواب أمام المواطنين، وتكثر اللقاءات والزيارات والابتسامات. يُقال للمواطن إن المرحلة المقبلة ستكون أفضل، وإن مشاكله ستجد طريقها إلى الحل، وإن التنمية ستصل إلى الأحياء والمناطق التي عانت طويلاً من التهميش.
لكن السؤال الحقيقي يبدأ بعد إعلان النتائج:
أين يختفي بعض المنتخبين الذين كانوا بالأمس القريب يتجولون بين المواطنين ويطلبون أصواتهم؟
لماذا يتحول المواطن، في بعض الحالات، من ناخب مرغوب فيه إلى مواطن يصعب الوصول إلى ممثله أو إيصال صوته إليه؟
إن الانتخابات ليست مجرد يوم نضع فيه ورقة داخل صندوق الاقتراع، وإنما هي عقد مسؤولية بين المواطن ومن اختاره لتمثيله.والصوت الانتخابي ليس سلعة تُباع مقابل وعد عابر أو منفعة مؤقتة، بل أمانة يمكن أن تؤثر نتائجها في حياة المواطن ومحيطه لسنوات.
ومن هنا، فإن الرسالة التي يجب أن تصل إلى كل ناخب هي:
« عنداك يغروكم… راه ينجحوا ويركّلوكم! »
لا تنخدعوا بالكلام المعسول، ولا تجعلوا الوعود الانتخابية وحدها معيار الاختيار. اسألوا عن الحصيلة، وعن الحضور، وعن المبادرات، وعن مدى تواصل المنتخب مع المواطنين، وعن الملفات التي دافع عنها، وعن المشاريع التي ساهم في تحقيقها.
المواطن الواعي لا ينتخب بالذاكرة القصيرة، ولا بالعاطفة، ولا تحت تأثير لحظة انتخابية عابرة؛ بل ينظر إلى الماضي ويحاسب على الحاضر ويستشرف المستقبل.
كما أن المسؤولية لا تقع على المنتخب وحده، بل على المواطن أيضاً. فإذا منح الناخب صوته دون مساءلة أو محاسبة، ثم ظل يشكو طيلة الولاية من الغلاء والتهميش وضعف الخدمات وغياب التواصل، فإنه مطالب كذلك بمراجعة طريقة اختياره.
عين الحدث تطرح هذا النقاش من زاوية صحفية ومجتمعية:
من يستحق ثقة المواطن؟ ومن يستحق أن يحمل صوته ويدافع عن مصالحه؟ وهل أصبحنا نحتاج إلى منتخب يظهر فقط أثناء الحملة الانتخابية، أم إلى منتخب يبقى قريباً من المواطنين طوال مدة ولايته؟
الانتخابات فرصة للتغيير، لكن التغيير يبدأ من صوت واعٍ ومسؤول.
فلا تجعلوا أصواتكم جسراً يعبر عليه البعض إلى مواقع المسؤولية ثم ينسى من أوصله إليها.
صوتك أمانة… اختَر من يستحقه، وتذكّر أن المحاسبة تبدأ يوم الاقتراع ولا تنتهي بعد إعلان النتائج.
صوت المواطن ومرآة الواقع.

📢 شارك هذا المقال:

🌐 Facebook 🐦 Twitter 📱 WhatsApp
PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com