عبد الله عساب … عين الحدث

من طنجة إلى الكويرة… السؤال واحد: أين كنتم عندما كان المواطن يصرخ؟
فجأة، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بدأت الوجوه تظهر من جديد، وعادت الشعارات إلى الشوارع، وعاد حاملو الدفوف إلى الساحة، وكأن ذاكرة المواطن قصيرة، وكأن السنوات الماضية لم تكن موجودة.
لكن هذه المرة، هناك سؤال لا يمكن الهروب منه:
ماذا قدمتم للمواطن المغربي طوال سنوات تحملكم للمسؤولية؟
لا نريد خطباً انتخابية، ولا وعوداً جديدة، ولا صوراً جماعية، ولا تصفيقاً.
نريد الحصيلة.
نريد أن نعرف ماذا تحقق في الصحة، والتعليم، والتشغيل، والسكن، والنقل، والقدرة الشرائية، ومحاربة الفساد، وتحسين ظروف عيش المواطن.
فالمواطن الذي يواجه الغلاء كل يوم، ويدفع فواتير الماء والكهرباء والنقل والسكن، ويبحث أبناؤه عن فرص العمل، لم يعد يريد سماع عبارة « غداً سيكون أفضل ».
لقد سمعها كثيراً.
إلى من يدافعون عن أخنوش… وإلى من يدافعون عن بنكيران
لا مشكلة في أن يساند المواطن هذا الحزب أو ذاك؛ فالاختلاف السياسي حق مشروع.
لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول المواطن إلى حامل دف صغير يدافع عن أشخاص وأحزاب دون أن يسأل عن الحصيلة.
من يدافع عن تجربة عزيز أخنوش عليه أن يقدم للمواطن جواباً واضحاً عن حصيلة الحكومة، ومن يدافع عن تجربة عبد الإله بنكيران عليه أيضاً أن يتحمل النقاش حول القرارات التي اتخذتها حكومته، ومنها إصلاح منظومة المقاصة وما رافقه من جدل اجتماعي واقتصادي.
لا أحد فوق المساءلة.
لا أخنوش فوق النقد، ولا بنكيران فوق النقد، ولا أي حزب أو منتخب فوق المحاسبة.
المواطن ليس « مشروعاً انتخابياً »
المواطن المغربي ليس مجرد رقم في صندوق الاقتراع.
هو إنسان له كرامة، وأب يريد مستقبلاً أفضل لأبنائه، وشاب يريد عملاً، وأسرة تريد علاجاً وتعليماً وسكناً لائقاً.
فلا تأتوا إليه قبل الانتخابات بأسابيع لتقولوا له:
« نحن معك ».
السؤال الحقيقي هو:
أين كنتم عندما كان يحتاجكم؟
أين كانت الوعود عندما ارتفعت الأسعار؟
أين كانت البرامج عندما كان الشباب يبحثون عن العمل؟
أين كانت المبادرات عندما كانت الأسر عاجزة عن مواجهة تكاليف الحياة؟
كفى شراءً للذاكرة السياسية!
لقد آن الأوان لكي يفهم الجميع أن الانتخابات ليست حفلاً للتصفيق.
وليست مناسبة لإعادة تدوير نفس الوجوه ونفس الخطابات.
وليست سوقاً لشراء الأصوات.
صوت المواطن أغلى من 200 درهم، وأغلى من قفة، وأغلى من وعد مؤقت.
من يبيع صوته اليوم، قد يمنح السياسي خمس سنوات من السلطة، ثم يعود غداً ليشتكي من نفس المشاكل.
رسالتنا إلى المواطن
لا تسأل فقط:
من أعطاني؟
بل اسأل:
ماذا فعل عندما أصبح في موقع المسؤولية؟
لا تصدق كل وعد.
لا تنخدع بكل شعار.
لا تجعل التصفيق يحجب عنك الحقيقة.
حاسب الجميع بنفس الميزان.
إذا أخطأ حزب، فانتقده.
إذا نجح منتخب، فأنصفه.
إذا فشل مسؤول، فحاسبه.
وإذا جاءك شخص قبل الانتخابات ليطلب صوتك، اسأله بكل بساطة:
ماذا فعلت خلال السنوات الماضية؟ وماذا ستفعل خلال السنوات المقبلة؟ وكيف سنحاسبك إذا لم تنفذ وعودك؟
الخلاصة….
لم يعد المغاربة بحاجة إلى حاملي الدفوف بقدر حاجتهم إلى حاملي المسؤولية.
ولا يحتاج المواطن إلى من « يعيد تربيته »، بل إلى مسؤول يحترمه ويخدمه.
ولا يحتاج إلى من يبيع له الوهم، بل إلى من يقدم له برنامجاً واضحاً، وحصيلة قابلة للنقاش، والتزاماً قابلاً للمحاسبة.
أوقفوا الدفوف… وافتحوا دفاتر الحصيلة!
فالمواطن المغربي اليوم يريد أن يعرف الحقيقة، لا أن يسمع التصفيق.
عين الحدث
صوت المواطن… أقوى من كل الدفوف.
