الدارالبيضاء … عين الحدث … احمد كوصي
في مبادرة إبداعية غير مسبوقة، يرفد الكاتب المغربي مصطفى فاكر المكتبة العربية بروايته « مخيم السنديان »، مسجلاً بها الريادة كأول عمل روائي عربي يتخذ من الحياة الكشفية فضاءً وأساساً للسرد، ليبرز ما يزخر به هذا العالم من قيم ومغامرات وتجارب إنسانية عميقة.
تغوص الرواية في تفاصيل رحلة فتى يكتشف أسرار الكشفية، حيث تتشابك خيوط الصداقة والتحدي لتبني شخصيته. وقد أفلح الكاتب في دمج التقاليد الكشفية داخل بناء درامي مشوق وسلس، متجاوزاً فخ الخطاب التربوي المباشر والوعظ الجاف، ليثبت براعته في الموازنة بين المعرفة الدقيقة بالميدان والاحترافية في الصنعة الروائية.
هذا النضج السردي لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة تجربة ذاتية عميقة؛ فالمؤلف الذي يمتلك رصيداً من الإصدارات، هو ابن بار للعمل الجمعوي منذ نعومة أظافره، وقائد متمرس يحمل الشارة الخشبية الثنائية في منظمة الكشاف المغربي، مما منحه القدرة على نقل تفاصيل عاشها وتشبع بها بصدق.
وقد انبثقت فكرة هذا العمل من رصد الكاتب لفجوة واضحة تتمثل في غياب الرواية الكشفية في الأدب العربي، إلى جانب تراجع تفاعل الأسر والشباب مع هذه الحركة وضعف إدراكهم لأدوارها. فجاءت الرواية لتكون جسراً أدبياً يعيد ربط الأجيال بهذا العالم التربوي الأصيل عبر قالب مليء بالتشويق.
ولعل أبرز ما يمنح « مخيم السنديان » ألقها، هو قدرتها على استقطاب القارئ العادي قبل الكشاف؛ فهي لا تتطلب إلماماً مسبقاً بقواعد الحركة، بل تشرع نوافذها لكل باحث عن متعة الاكتشاف.
تمثل هذه الرواية إضافة نوعية وجادة تفتح مساراً بكراً في السرد العربي، محولةً التجربة الكشفية من نشاط ميداني إلى ملحمة إنسانية تنبض بالحياة، لتؤكد في النهاية أن أعظم المغامرات يمكن أن تنطلق شرارتها من بين صفحات كتاب.
