الفقيه بن صالح … عين الحدث … محمد حكيم
* صرح علمي عريق يزاوج بين الأصالة وتحفيظ كتاب الله ، ويلعب أدوارا طلائعية في تأطير الناشئة وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال بأراضي بني عمير.
تزخر تراب إقليم الفقيه بن صالح ، وبوجه خاص الجماعة الترابية الكريفات، بموروث حضاري وروحي أصيل يترجمه تعلق السكان بالدعم المستمر لكتاتيب القرآن والمدارس العتيقة ، وفي قلب هذه الروافد الدينية والثقافية ، تبرز المدرسة العتيقة بالكريفات كمعلمة إششعاع تفيض بالسكينة والعلم ، ووجهة لطلبة كتاب الله والعلوم الشرعية الباحثين عن ينبوع المعرفة الصافي جذور تاريخية وامتداد روحي
تشكل المدرسة العتيقة بالكريفات امتدادا طبيعيا للمدارس القرآنية العتيقة المنتشرة ربوع المملكة المغربية ، والتي طالما شكلت عبر التاريخ الحصن المنيع لحفظ القرآن الكريم ، متون الفقه قواعد اللغة العربية ، وتخريج أجيال من حفظة كتاب الله والفقهاء العارفين.
وقد أرست هذه المؤسسة جذورها في وجدان ساكنة المنطقة، لتصبح مرجعا أساسيا في التربية الروحية والتهذيب الأخلاقي .
لا تقتصر وظيفة مدرسة الكريفات العتيقة على تحفيظ القرآن الكريم بالطرائق التقليدية الأصيلة والألواح الخشبية فحسب ، بل تتعداه لتكون حاضنة تربوية متكاملة ، حيث تنهض بدور محوري في
تلقين المتون العلمية والشرعية ،تدريس قواعد التجويد ، الفقه المالكي، والحديث النبوي الشريف وفق ثوابت المملكة الدينية.
ترسيخ القيم الوطنية والأخلاقية ، غرس روح المواطنة الصادقة ، والتشبع بمکارم الأخلاق ، ونبذ التطرف والانغلاق من خلال خطاب ديني وسطي معتدل.
رعاية الطلبة الوافدين توفير فضاءات للإيواء والإطعام للطلبة القادمين من مختلف الدواوير والمناطق المجاورة، على غرار المدارس العتيقة العريقة.
عطاء متجدد والتفاف مجتمعي
تواصل المدرسة العتيقة بالكريفات أداء رسالتها النبيلة بفضل التضافر المستمر لجهود المحسنين ، وفعاليات المجتمع المدني، والسلطات المحلية، إلى جانب إشراف نخبة من الفقهاء والمحفظين الأجلاء الذين نذروا أنفسهم لخدمة كتاب الله سهرًا على التوجيه والتقويم والمواكبة اليومية للطلبة ، هذا الالتفاف المجتمعي يعكس بجلاء مدى تشبث أهالي إقليم الفقيه بن صالح بالحفاظ على هذا الإرث الديني وصونه من الاندثار.
تبقى المدرسة العتيقة بالكريفات شمعة تضيء دروب المعرفة في الإقليم ، ومنارة تشهد على عمق الارتباط بالهوية الدينية المغربية الأصيلة وهي بحاجة ماسة دوما لكل أشكال الدعم والالتفاتة التنموية والمؤسساتية لتواصل عطاءها المزدهر، وتؤدي رسالتها التاريخية في خدمة الدين والوطن بكل اقتدار وثبات.
