عين الحدث … متابعة // احمد كوصي
من التكوين التقني بالمغرب إلى التجربة المهنية بالسعودية وسويسرا.. مسار من الاجتهاد والخبرة، وثمانية اختراعات منجزة ومشاريع أخرى قيد الإنجاز
في عالم تتسارع فيه الابتكارات التكنولوجية وتتزايد فيه الحاجة إلى حلول عملية لترشيد استهلاك الطاقة وحماية البيئة، يبرز اسم خياري الزيتوني، التقني الباحث والمخترع من مواليد سنة 1977، الذي راكم تجربة مهنية تمتد لنحو ثلاثين سنة في المجال التقني، بين المغرب والمملكة العربية السعودية وسويسرا، حاملاً معه طموح تطوير اختراعات ومشاريع تسعى إلى خدمة المواطن والاستجابة لمتطلبات التنمية المستدامة.
تكوين تقني متعدد التخصصات وتجربة مهنية دولية
بدأ خياري الزيتوني مساره بالتكوين والتدريب في عدد من التخصصات التقنية، حيث قضى سبع سنوات في التكوين والتدرج المهني، شملت الكهرباء والميكانيك وكهرباء البناء والتبريد التجاري والتبريد الصناعي.
كما حصل، وفق المعطيات التي قدمها، على خمس شهادات تقنية داخل المغرب وشهادتين بسويسرا، ما أتاح له تنويع معارفه وتطوير خبرته في مجالات تقنية متعددة.
وعلى امتداد مساره المهني، اشتغل في عدد من الشركات الكبرى، من بينها مجموعة «أونا»، واستفاد من تجارب مهنية داخل المغرب وخارجه، قبل مواصلة مساره التقني في الديار السويسرية، حيث يواصل الاهتمام بالبحث والابتكار وتطوير الحلول التقنية.
ثمانية اختراعات منجزة و15 مشروعاً في طور الإنجاز
لا يقتصر طموح خياري الزيتوني على الممارسة التقنية التقليدية، بل يتجاوزها إلى مجال الابتكار والبحث عن حلول عملية قابلة للتطوير والاستثمار. ووفق المعطيات التي قدمها، فقد أنجز ثمانية اختراعات يقول إنها حظيت باعتراف دولي، فيما توجد 15 فكرة أو مشروع اختراع آخر في طور الإنجاز.
وتتركز مجموعة من هذه الابتكارات على أنظمة التبريد والتكييف، مع السعي إلى تعزيز سلامة مستعملي الأجهزة، والحد من تسرب غازات التبريد، وتقليص الأثر البيئي المرتبط باستعمالها، فضلاً عن ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية والمياه.
ويؤكد المخترع أن الحلول التي يعمل على تطويرها تستهدف تحقيق نتائج مهمة، من بينها الحد من تسرب غازات التبريد بنسبة تصل إلى 100 في المائة، بحسب تقديراته، والاقتصاد في استهلاك الطاقة الكهربائية بنسبة تصل إلى 30 في المائة، إلى جانب توفير نحو 64 لتراً من الماء الصالح للشرب يومياً للفرد الواحد في إطار أحد مشاريعه.
وتظل هذه النسب، بالنظر إلى أهميتها، بحاجة إلى عرض تقني مفصل ونتائج اختبارات مستقلة تحدد شروط تحققها ومجالات تطبيقها، بما يسمح بتقييم مردوديتها وإمكانية تعميمها على نطاق أوسع.
ابتكارات تتطلع إلى خدمة المواطن وحماية البيئة
يرى خياري الزيتوني أن قيمة الاختراع لا تقاس فقط بجِدّة الفكرة، بل بمدى قدرتها على تقديم حلول ملموسة لمشكلات الحياة اليومية، وتقليص تكاليف الاستهلاك، والمساهمة في حماية البيئة والموارد الطبيعية.
ومن هذا المنطلق، يشتغل على مشاريع إضافية يقول إنها قد تفتح آفاقاً جديدة للاستثمار وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، مع إمكانية إحداث قيمة اقتصادية مضافة للدولة، وفق نماذج تمويل وتدبير تقوم على تقديم خدمات ذات منفعة عامة مقابل أداء محدد، في ظروف جيدة وبما يراعي المصلحة العامة.
وهي مشاريع تستدعي، بحسب طبيعتها، دراسة جدواها التقنية والاقتصادية، وتحديد شروط تنفيذها، ومدى توافقها مع القوانين والمعايير المعمول بها، فضلاً عن تقييم انعكاساتها الاجتماعية والبيئية.
دعوة إلى فتح باب الحوار مع المختصين والجهات المعنية
وفي إطار رغبته في الانتقال باختراعاته ومشاريعه من مرحلة التطوير إلى مرحلة الدراسة والتطبيق، يعرب خياري الزيتوني عن استعداده لعرض أفكاره ومشاريعه على خبراء ومختصين ومؤسسات معنية، من أجل مناقشتها وتقييم إمكاناتها التقنية والاقتصادية.
كما يشدد على ضرورة توفير ضمانات مؤسساتية وقانونية واضحة تحمي حقوقه الفكرية وابتكاراته، وتحدد شروط التعاون والاستفادة من المشاريع المقترحة، بما يضمن حقوق جميع الأطراف ويشجع على تحويل الأفكار الواعدة إلى حلول عملية قابلة للتنفيذ.
إن مسار خياري الزيتوني يسلط الضوء على أهمية دعم الكفاءات التقنية والمبادرات الابتكارية، وإيجاد جسور تواصل فعالة بين المخترعين ومراكز البحث والجامعات والمقاولات والمؤسسات العمومية، حتى لا تبقى الاختراعات حبيسة الأفكار أو النماذج الأولية، بل تتحول إلى مشاريع ذات أثر اقتصادي واجتماعي وبيئي ملموس.
ويبقى الرهان الأساسي هو إخضاع هذه الابتكارات للتقييم العلمي والتقني، وتوفير الإطار المناسب لتطويرها، بما يتيح للمختصين والجهات المعنية الوقوف على إمكاناتها الحقيقية ومدى قدرتها على خدمة المواطن والمساهمة في التنمية المستدامة.
