المغرب … عين الحدث … كتب // احمد كوصي
المملكة المغربية 02 يوليوز 2026

ليست كل المباريات تُلعب على المستطيل الأخضر، فهناك مواجهات تُخاض في ميادين الكبرياء، وتُحسم بالإرادة قبل المهارة، وبالعزيمة قبل الأقدام. هكذا يدخل المنتخب المغربي موعده المرتقب أمام المنتخب الكندي، في محطة مفصلية من نهائيات كأس العالم، حيث تتجاوز الكرة حدود الرياضة لتغدو عنواناً لكرامة وطن، وصوتاً لأمة تعشق المجد ولا ترضى إلا بمعانقة القمم.
لقد أثبت أسود الأطلس، مباراةً بعد أخرى، أنهم ليسوا ضيوفاً على موائد الكبار، بل شركاء في صناعة التاريخ، يواجهون أعتى المدارس الكروية بثبات الواثقين، ويكتبون بعرقهم وفخرهم صفحاتٍ جديدة من أمجاد الكرة المغربية. وما الانتصار الملحمي على هولندا إلا شاهدٌ على أن هذا الجيل يمتلك من الشخصية والإيمان ما يجعله قادراً على مواصلة الرحلة نحو أبعد نقطة في المونديال.
غير أن الطريق إلى المجد لا يُفرش بالورود. فالمنتخب الكندي، المدعوم بعاملي الأرض والجمهور، سيدخل المواجهة مدفوعاً بحلم إقصاء أحد أبرز منتخبات البطولة. لكن أبناء الأطلس يدركون أن الأبطال الحقيقيين لا تهيبهم الضغوط، ولا ترهبهم الحسابات، بل يصنعون من التحديات جسوراً نحو الخلود.
اليوم، تقف الجماهير المغربية، من طنجة إلى الكويرة، ومن مختلف عواصم العالم، موحدة خلف راية الوطن، مؤمنة بأن الأسود قادرون على إهداء المغرب ليلةً أخرى من ليالي الفخر، وأن عزف النشيد الوطني قبل صافرة البداية لن يكون سوى الوعد الأول بانطلاقة ملحمة جديدة.
فهل يواصل أسود الأطلس زحفهم بثبات نحو المجد العالمي؟ وهل ينجحون في إسكات الرهان الكندي وإشعال أفراح الملايين من جديد؟ إنها ليلة لا تعترف إلا بالشجعان… وليلة قد تكتب فصلاً آخر من قصة منتخبٍ علّم العالم أن المستحيل، حين يحمل ألوان المغرب، يصبح ممكناً.
